يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
104
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واستشهد بقول ساعدة : * حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم " 1 " فنصب موهنا بكليل . قال النحويون : هذا غلط من سيبويه ؛ وذلك أن الكليل هو البرق الضعيف وفعله لا يتعدى . والموهن : الساعة من الليل ، فهو ينتصب على الظرف . وإنما يصف حمارا وأتنا شآها ، أي : ساقها هذا البرق الضعيف في هذه الساعة من الليل ، حتى نفاها من الموضع الذي كانت فيه إلى الموضع الذي كان منه البرق . " وعمل " نعت " لكليل " وأراد أنه كان يبدو مرة بعد مرة ، فبذلك البدو عمل ، وباتت الأتن طرابا قد استخفها الشوق ، وبات الحمار لم ينم من الشوق أيضا والنزاع إلى موضع البرق . وقد خرّج سيبويه أن " كليلا " في معنى مكل ، فيصير كأنه أراد موهنا بدوامه عليه مما يقال : أتعبت يومك ، ونحو ذلك من المجاز والاتساع . وأجاز الجرمي تعدي فعل ، وقال : لأنه جاء على وزن الفعل فأشبه أن يكون جاريا مجراه وليس بكثير . قوله : " ويقال إنه لمنحار بوائكها " يعني سمانها وأفتاها ، الواحد بائك . ومنحار : مفعال من النحر وأنشد في تعدي جمع مفعال للكميت ، وليس بحجة عند الأصمعي . * شم مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات لا خور ولا قزوم " 2 " فعدى مهاوين ، وهو جمع مهوان ، ومعناه أنه يهين اللحم إذا نحر الجزور والخور : الضعاف . والقزم : الحقر . أو هو من الشاة القزمة وهي الحقيرة . قوله : " لأن هذا لا يقلب ولا يضمر " يعني الصفة المشبهة باسم الفاعل ، أي : لا يقدم مفعولها عليها كما يقدم على ضارب ، فهذا معنى قوله : " لا يقلب " وإذا قلت : هذا حسن الوجه والعين ، ولم يصلح أن تنصب العين بإضمار " وحسن العين " ، فهذا معنى قوله : " ولا يضمر " قال : " ومما أجري مجرى الفاعل من المصدر قول الشاعر " * يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * على حين ألهى الناس جل أمورهم
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 198 ، شرح الأعلم 1 / 58 ، المقتضب 2 / 114 ، شرح النحاس 90 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 59 ، شرح ابن السيرافي 1 / 215 ، شرح المفصل 6 / 74 .