يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

103

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد لأبي طالب : * ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر " 1 " أراد : ضروب سوق سمانها . وصفه بعقر السمان من الإبل للضيف . واستشهد على تعدي " فعل " بقول ابن أحمر : * أو مسحل شنج عضادة * سمحج بسراته ندب لها وكلوم " 2 " وخالف النحويين سيبويه في تعدي فعيل وفعل وجريهما مجرى الأفعال . فقالوا : لا يقال : زيد حذر عمرا ، ولا رحيم بكرا من قبل أن فعلا وفعيلا هما اسمان يثبتان للذات لئلا يجري مجرى الفعل . واحتج سيبويه على تعديهما بأبيات منها البيت المتقدم . فقال النحويون : انتصب عضادة على الظرف لا على المفعول . والعضادة : القوائم . والشنج : اللازم . والمسحل : العير . والسمحج : الأتان الطويلة ، كأنه قال - على مذهب النحويين - أو حمال لازم يمنة أتان أو يسرة أتان ، أو ناحية أتان على تقدير : لازم في ناحية أتان . وقال المحتج عن سيبويه : شنج في معنى : لازم العضادة وهي القوائم وهي لا تكون ظرفا . كأنه قال : لازم قوائم سمحج . كما قال : * قالت سليمى لست بالحادي المدل " 3 " * مالك لا تلزم أعضاد الإبل فأعضاد بمعنى : عضادة ، وقد نصبها بتلزم . وشنج في معنى ذلك . واستشهد بقول الشاعر : * حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجئيه من الأقدار " 4 " فنصب أمورا بحذر . فرد النحويون هذا البيت . وروى عن أبي عثمان المازني عن اللاحقي أنه قال : سألني سيبويه عن شاهد في تعدي " حذر " فعملت له هذا البيت . ويروى أيضا لابن المقفع .

--> ( 1 ) ديوان أبي طالب 35 ، المقتضب 2 / 311 ، شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 88 . ( 2 ) ديوان لبيد 125 ، شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 89 ، شرح السيرافي 2 / 598 . ( 3 ) ورد في ديوان الشماخ 389 ، الكامل 1 / 199 ، شرح السيرافي 2 / 600 ، المخصص 3 / 37 . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 58 ، المقتضب 2 / 116 ، شرح النحاس 89 ، شرح السيرافي 2 / 600 .