يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

102

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وذكر أن اسم الفاعل إذا غير عن بنائه لما لزمه من معنى المبالغة جرى مجراه قبل التغيير في العمل . واستشهد على ذلك بقول ذي الرمة : * هجوم عليها نفسه غير أنه * متى يوم في عينيه بالشبح ينهض " 1 " فنصب نفسه بهجوم ، كأنه قال : يهجم نفسه عليها ، أي : يطرح نفسه . يصف ظليما يطرح نفسه على البيض ما لم ير إنسانا فإذا رآه تنحى حتى لا يهتدي إلى البيض . وهذا كقول ذي الرمة : - وبيضاء لا تنخاش منا وأمها * إذا ما رأتنا زيل منها زويلها وقال أبو ذؤيب * قلى دينه واهتاج للشوق إنّها * على الشوق إخوان العزاء هيوج " 2 " والبيت للراعي لا لأبي ذؤيب . يريد أن المرأة هيوج إخوان العزاء وذوي الصبر . فإذا كانت تهيج لذوي الصبر ، فهي لغيرهم أهيج . يصف امرأة ، وأنها لو تراءت لراهب قلى دينه . وقد ذكر ذلك في بيت قبل هذا وقال القلاخ : * أخا الحرب لباسا إليها جلالها * وليس بولاج الخوالف أعقلا " 3 " فنصب جلالها بقوله : لباسا . والأعقل : الذي تصطك ركبتاه إذا مشى . والخالفة : عمود في مؤخرة الخيمة ، وقيل : هي شقة من بيت الشعر تلي الأرض . وصف رجلا بأنه يألف الحروب ، ويلبس لها سلاحها وأنه ليس بضعيف الخلقة ولا ألف للبيوت . وأنشد : * بكيت أخا لأواء يحمد يومه * كريم رؤوس الدار عين ضروب " 4 " نصب رءوسا بضروب . وفي هذا رد على الكوفيين ؛ لأنهم يأبون التقديم في مثل هذا . واللأواء : الشدة .

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 324 ، شرح النحاس 2 / 595 . ( 2 ) ديوان الراعي 29 ، شرح الأعلم 1 / 56 ، شرح النحاس 87 ، شرح السيرافي 2 / 596 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 57 ، المقتضب 2 / 112 ، شرح النحاس 87 ، شرح السيرافي 2 / 597 . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 88 ، شرح السيرافي 1 / 412 ، شرح المفصل 6 / 71 .