يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
101
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وإن شئت أضمرت مثلما أظهرت ، فيكون التقدير : أتضرب زيدا أنت ضاربه ، أو أنت ضارب زيدا أنت ضاربه ؟ وكذلك : آلدار نازل فيها ؟ وأعمرا أنت واجد عليه ؟ وأزيد أنت محبوس عليه ؟ ، وأزيدا أنت مكابر عليه ؟ ، كأنه قال : انتظر زيدا أنت محبوس عليه ، وأسلبت زيدا أنت مكابر عليه ؟ وهذا من أسماء المفعولين التي تجرى مجرى الفعل وتعمل عمله ما دامت على معنى الحال أو الاستقبال ، فإن أريد بشيء منها معنى المضي ، لم يجز أن تنصب ولا أن تكون تفسيرا لما ينصب ، وجرت مجرى سائر الأسماء . وبين سيبويه في هذا الباب أن اسم الفاعل إذا جمع عمل عمل واحده ، واستشهد على ذلك بقول أبي كبير : * ممن حملن به وهن عواقد * حبّك النطاق فعاش غير مهبّل " 1 " فنون " عواقد " ضرورة ، ونصب بها الحبّك . ومعنى حملن به : من الحبل ، أي : أنهن حبلن وهن يخدمن ، وكانت العرب تستحب أن تطأ النساء وهن متعبات وفرعات ليغلب ماء الرجل فيكون شبه الولد به . فيصف أنها حملت به وهي عاقدة حبك نطاقها . والحبك : الطريق . والمهبل : الكثير اللحم ، وقيل : هو الذي يدعى عليه بقولهم : هبلتك أمك . والهاء في " به " تعود على من . وقال العجاج : * أو ألفا مكة من ورق الحمي فصرف أو ألفا ونصب " مكة " بها . وذكر سيبويه أن بعض العرب ينصب بفعال جمع فاعل ، ففرق في العمل والقوة بينه وبين فواعل لأنه قال : " قد أجرى بعضهم فعّالا مجرى فواعل " . فإن قال قائل : ما الفرق بينهما ، وفعال في المذكر كفواعل في المؤنث ؟ فالجواب أن فواعل ألزم لفاعلة من فعال لفاعلة ، ولا يقع فواعل لفاعل إلا في ضرورة الشعر ، أو على الشذوذ ، فلما لزمت فواعل فاعلة ، أشبهت فاعلات ، وفاعلات قوية في العمل لجريها على السلامة . فبمضارعتها للفعل إذا جمع فيه الضمير ، قويت في العمل قوة فاعلات ، ولما لم يلزم فعّال فاعلا لزوم فاعلين ، لم يجر في قوة العمل مجراه ، فكانت الإضافة فيه أكثر من التنوين والنسبة لذلك .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 92 ، الكامل 1 / 131 ، شرح النحاس 89 ، شرح السيرافي 2 / 593 .