سيبويه
440
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ما أفعله وذلك قولك أقول به وأبيع به ، ويتم في أفعل وأفعل لأنهما اسمان فرقوا بينهما وبين أفعل وأفعل من الفعل ولو أردت مثل أصبع من قلت وبعت لأتممت لتفرق بين الاسم والفعل ، فأما أفعل فنحو أدور وأسوق وأثوب وبعض العرب يهمز لوقوع الضمة في الواو لأنها إذا انضمت خفيت الضمة فيها كما تخفى الكسرة في الياء ، وأما أفعلة فنحو أخونة وأسورة وأجوزة وأحورة وأعينة ، ولا تهمز أفعل من بنات الياء لأن الضمة فيها أخف عليهم كما أن الياء وبعدها الواو أخف عليهم من الواو وبعدها الواو وقد بين ذلك وسيبين ان شاء اللّه وذلك نحو أعين وأنيب ، وأما نظير إصبع منهما فأقول وإبيع وإن أردت مثال إثمد قلت إبيع وإقول لئلا يكون كإفعل منهما فعلا وافعل قبل أن يدركهما الحذف والسكون للجزم وإن أردت منهما مثال أبلم قلت أبيع وأقول لئلا يكونا كافعل منهما في الفعل قبل أن يحذف ساكنا عن الأصل غير أنك ان شئت همزت أفعلا من قلت همزت أدؤرا ، ولم نذكر أفعل لأنه ليس في الكلام أفعل اسما ولا صفة وكان الاتمام لازما لهذا مع ما ذكرنا إذ كان يتم في أجود ونحوه ويتم تفعل اسما وتفعل منهما ليفرق بينهما وبين تفعل وتفعل في الفعل كما فعلت ذلك في أفعل وذلك قولك تقول وتبيع وتقول وتبيع وكذلك إذا أردت مثال تنضب تقول تقول وتبيع لتفرق بينهما وبين تفعل فعلا كما أنك إذا أردت مثال تتفل وترتب أتممت وإذا أردت مثل تهنئة وتوصية تتمّ ذلك كما أتممت أفعلة ليفرق بينه اسما وفعلا وذلك قولك تقولة وتبيعة ، وان شئت همزت تفعل من قلت وأفعل كما همزت أفعل وانما قلت تقولة وتبيعة لتفرق بين هذا وبين تفعل يدلك على أن هذا يجري مجرى ما أوله الهمزة مما ذكرنا قول العرب في تفعلة من دار يدور تدورة ، قال الشاعر : « 306 » - بتنا بتدورة يضئ وجوهنا * دسم السّليط على فتيل ذبال
--> ( 306 ) - استشهد به لصحة الواو في تدورة حيث كانت اسما ليفرق بين تفعل إذا كان اسما وبينه إذا كان فعلا كما بين في الباب ، والتدورة مكان مستدير تحيط به جبال * وصف أنه بات هناك مستضيئا بالسليط المصبوب على الذبال والسليط الزيت ويقال دهن السمسم فأضاف الفتيل إلى الذبال إضافة تبيين الجنس لان الفتيل قد يكون لما فتل من غير الذبال .