سيبويه
360
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
وكان هذا أخفّ عليهم ويقولون : « 264 » - * قد رابني حفص فحّرك حفصا * يثبتون الألف لأنها كذلك في الكلام . واعلم أن الياآت لأنها كذلك في الكلام . واعلم أن الياآت والواوات اللّواتي هنّ لامات إذا كان ما قبلها حروف الرّوىّ فعل بها ما فعل بالياء والواو اللّتين ألحقتا للمدّ في القوافي لأنها تكون في المدّة بمنزلة الملحقة ويكون ما قبلها رويّا كما كان ما قبل تلك رويّا فلمّا ساوتها في هذه المنزلة ألحقت بها في هذه المنزلة الأخرى ، وذلك قولهم لزهير : * وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفر * وكذلك يغزو لو كانت في قافية كنت حاذفها ان شئت ، وهذه اللامات لا تحذف في الكلام وما حذف منهنّ في الكلام فهو هيهنا أجدر أن يحذف إذ كنت تحذف هنا ما لا يحذف في الكلام ، وأمّا يخشى ويرضى ونحوهما فإنه لا يحذف منهنّ الألف لأن هذه الألف لمّا كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التي تكون في الوقف بدلا من التنوين فكما تبيّن تلك الألف في القوافي فلا تحذف كذلك لا تحذف هذه الألف ، فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمدّ الّا في القوافي لحذفت ألف يخشى كما حذفت ياء يفضي حيث شبّهتها بالياء التي في الأيّامى ، فإذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي لم تكن هي لام أسوأ حالا منها ، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول : * لم يعلم لنا الناس مصرع * فتحذف الألف لان هذا لا يكون في الكلام فهو في القوافي لا يكون فإنما فعلوا ذلك بيقضى ويغزو لان بناءهما لا يخرج نظيره الّا في القوافي ، وان شئت حذفته فإنما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام وألحقت تلك بما يثبت على كلّ حال ، ألا ترى أنك تقول : [ رجز ]
--> ( 264 ) - الشاهد فيه اثبات الألف في قوله حفصا لأنه منون ولا تحذف ألفه هنا في الوقف كما لا تحذف في الكلام الاعلى ضعف كما تقدم .