سيبويه
359
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
الحجاز فيدعون هذه القوافي ما نوّن منها وما لم ينوّن على حالها في الترنّم ليفرقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء ، وأمّا ناس كثير من بني تميم فإنهم يبدلون مكان المدّة النون فيما ينوّن وما لم ينوّن لمّا لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدّة نونا ولفظوا بتمام البناء وما هو منه كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المدّ سمعناهم يقولون : * يا أبتا علّك أو عساكن * وللعجّاج : « 262 » - * يا صاح ماهاج الدّموع الذّرّفن * وقال العجّاج أيضا : * من طلل كالأتحمىّ أنهجن * وكذلك الجرّ والرفع والمكسور والمفتوح والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع ، وأمّا الثالث فأن يجروا القوافي مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر جعلوه كالكلام حيث لم يترنّموا وتركوا المدّة لعلمهم أنها في أصل البناء ، * أقلّى اللوم عاذل والعتاب * وللأخطل : « 263 » - * واسأل بمصقلة البكري ما فعل *
--> ( 262 ) - الشاهد فيهما وصل القافية بالنون لضرب من الترنم كما كان وصلها بحروف المد واللين للمبالغة في الترنم وتمديد الصوت ، والذرف جمع ذارف وهو القاطر ، والأتحمى ضرب من البرود شبه الطلل به في اختلاف آثاره ومعنى أنهج أخلق . ( 263 ) - الشاهد فيه حذف الألف من فعلا حيث لم يرد الترنم ومد الصوت ، وهذا في المنصوب غير المنون جائز حسن مثله في الكلام ولا فرق بينه وبين المخفوض والمرفوع في الحذف والسكون ما لم يريدوا التغني والترنم .