سيبويه

286

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

أي أصبته عظيما واستسمنته أي أصبته سمينا ، وقد يجيء استفعلت على غير هذا المعنى كما جاء تذاءبت وعاقبت تقول استلأم واستخلف لأهله كما تقول أخلف لأهله المعنى واحد ، وتقول استعطيت أي طلبت العطيّة واستعتبته أي طلبت اليه العنبي ، ومثل ذلك استفهمت واستخبرت أي طلبت اليه أن يخبرني ومثله استثرته وتقول استخرجته أي لم أزل أطلب اليه حتى خرج ، وقد يقولون اخترجته شبّهوه بافتعلته وانتزعته ، وقالوا قرّ في مكانه واستقرّ كما يقولون جلب الجرح وأجلب يريدون بهما شيئا واحدا كما بني ذلك على أفعلت بنى هذا على استفعلت ، وأمّا استحقّه فإنه يكون طلب حقّه وأما استخفّه فإنه يقول طلب خفّته وكذلك استعمله أي طلب اليه العمل وكذلك استعجلت ومرّ مستعجلا أي مرّ طالبا ذاك من نفسه متكلّفا ايّاه ، وأمّا علا قرنه واستعلاه فإنه مثل قرّ واستقرّ ، وقالوا في التحوّل من حال إلى حال هكذا ، وذلك قولك استنوق الجمل واستتيست الشاة ، وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في امر حتى يضاف اليه ويكون من أهله فإنك تقول تفعّل ، وذلك تشجّع وتبصّر وتحلّم وتجلّد وتمرّأ ، وتقديرها تمرّع أي صار ذا مروءة وقال حاتم طيّىء : « 218 » - تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلّما وليس هذا بمنزلة تجاهل لأن هذا يتطلب أن يصير حليما ، وقد يجيء تقيّس وتنزّر وتعرّب على هذا ، وقد دخل استفعل هيهنا قالوا تعظّم واستعظم وتكبّر واستكبر كما شاركت تفاعلت تفعّلت الذي ليس في هذا المعنى ولكنه استثبات ، وذلك قولهم تيقّنت واستيقنت وتبيّنت واستبنت

--> ( 218 ) - الشاهد في قوله تحلم أي استعمل الحلم واحمل نفسك عليه حتى تتخلق به فأراد أن تفعل بناء يكون لمن ادخل نفسه في الشيء وان لم يكن من أهله كما قالوا تعرّب وتقيس وتمجس ونحوه ، وقوله الادنين جمع الأدنى في النسب .