سيبويه

287

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وتثبّتّ واستثبت ، ومثل ذلك يعني تحلّم تقعّدته أي ريّثته عن حاجته وعفته ، ومثله تهيّبني كذا وكذا وتهيّبتني البلاد وتكاءدني ذاك الأمر تكاؤدا أي شقّ علىّ ، وأمّا قوله تنقّصته وتنقّصني فكأنه الأخذ من الشيء الاوّل فالأول ، وأمّا تفهّم وتبصّر وتأمّل فاستثبات بمنزلة تيقّن ، وقد يشركه استفعل نحو استثبت ، وأمّا يتجرّعه ويتحسّاه ويتفوّقه فهو يتنقّصه لأنه ليس في معالجتك الشيء بمرة ولكنه في مهلة ، وأمّا تعقّله فهو نحو تقعّده لأنه يريد أن يختله عن أمر يعوقه عنه ، ويتملّقه نحو ذلك لأنه انما يديره عن شيء ، وقال تظلّمنى أي ظلمني مالي فبناه في هذا الموضع على تفعّل كما قالوا جزّته وهو يريد شيئا واحدا وقلته وأقلته ولقته وألقته وهو إذا لطخته بالطّين وألقت الدّواة ولقتها وأما تهيّبه فإنه حصر ليس فيه معنى شيء مما ذكرنا كما أنك تقول استعليته لا تريد الا معني علوته ، وأما تخوّفه فهو ان يوقع امرا يقع بك فلا تأمنه في حالك التي تكلّمت فيها أن يوقع أمرا ، وأمّا خافه فقد يكون وهو لا يتوقّع منه في تلك الحال شيئا ، وأما تخوّنته الأيام فهو تنقّصته ، وليس في تخوّنته من هذه المعاني شيء كما لم يكن في تهيّبه ، وأمّا يتسمّع ويتحفّظ فهو يتبصّر وهذه الأشياء نحو يتجزّع ويتفوّق لأنها في مهلة ومثل ذلك تخيّره ، وأمّا التّعمّج والتّعمّق فنحو من هذا والتّدخّل مثله لأنه عمل بعد عمل في مهلة وأمّا تنجّز حوائجه واستنخز فهو بمنزلة تيقّن واستيقن في شركة استفعلت ، فالاستثبات والتّقعد والتّنقّص والتّنجّز وهذا النحو كلّه في مهلة وعمل بعد عمل ، وقد بيّنّا ما ليس مثله في تفعّل . [ باب موضع افتعلت ] تقول اشتوى القوم أي اتّخذوا شواء ، وأمّا شويت فكقولك أنضجت ، وكذلك اختبز وخبز واطّبخ وطبخ واذّبح وذبح فأمّا ذبح فبمنزلة قوله قتله ، وأمّا اذّبح فبمنزلة اتّخذ ذيحة ، وقد يبنى على افتعل ما لا يراد به شئ من ذلك كما بنوا على أفعلت وغيره من الأبنية ، وذلك افتقر واشتدّ فقالوا هذا كما قالوا استلمت فبنوه