سيبويه

283

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ومثل غلّقت وأغلقت أجدت وجوّدت وأشباهه ، وكان أبو عمرو أيضا يفرق بين نزّلت وأنزلت ويقال أبان الشيء نفسه وأبنته واستبان واستبنته والمعني واحد ، وذا هنا بمنزلة حزن وحزنته في فعلت وكذلك بيّن وبيّنته . [ باب دخول فعّلت على فعلت لا يشركه في ذلك أفعلت ] تقول كسرتها وقطعتها فإذا أردت كثرة العمل قلت كسّرته وقطّعته ومزّقته ، ومما يدلك على ذلك قولهم علطت البعير وإبل معلّطة وبعير معلوط وجرحته وجرّحتهم وجرّحته أكثرت الجراحات في جسده ، وقالوا ظلّ يفرّسها السّبع ويؤكّلها إذا أكثر ذلك فيها ، وقالوا موّتت وقوّمت إذا أردت جماعة الإبل وغيرها ، وقالوا يجوّل أي يكثر الجولان ويطوّف أي يكثر التطويف . واعلم أن التخفيف في هذا جائز كلّه عربي الّا أنّ فعّلت ادخالها هيهنا لتبيّن الكثير وقد يدخل في هذا التخفيف كما أن الرّكبة والجلسة قد يكون معناهما في الرّكوب والجلوس ، ولكن بينوا بها هذا الضرب فصار بناء له خاصا كما أن هذا بناء خاص للتكثير ، وكما أن الصّوف والرّيح قد يكون فيه معنى صوفة ورائحة ، قال الفرزدق : ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار وفتّحت في هذا أحسن كما أن قعدة في ذلك أحسن ، وقد قال جلّ ذكره ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ) ، وقال تعالى ( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ) ، فهذا وجه فعلت وفعّلت مبيّنا في هذه الأبواب وهكذا صفته . [ باب ما طاوع الذي فعله على فعل وهو يكون على انفعل وافتعل ] وذلك قولك كسرته فانكسر وحطمته فانحطم وحسرته فانحسر وشويته فانشوى ، وبعضهم يقول اشتوى وغممته فاغتمّ وانغمّ عربيّة ، وصرفته فانصرف وقطعته فانقطع ، ونظير فعلته فانفعل وافتعل أفعلته ففعل نحو أدخلته فدخل وأخرجته فخرج ونحو ذلك ، وربّما استغني عن انفعل في هذا الباب فلم يستعمل ، وذلك قولهم طردته فذهب ولا يقولون فانطرد ولا يقولون فاطّرد يعني انهم استغنوا عن لفظه بلفظ غيره إذ كان في