سيبويه

284

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

معناه ، ونظير هذا فعّلته فتفعّل نحو كسّرته فتكسّر وعشّيته فتعشّى وغدّيته فتغدّى ، وفي فاعلته فتفاعل وذلك نحو ناولته فتناول وفتحت التاء لأن معناه معنى الانفعال والافتعال قال يقول معناه معني يتفعّل في فتحة الياء في المضارع كذلك تقول تناول يتناول فتفتح الياء ولا تكون مضمومة كما كانت يناول لأن المعنى للمطاوعة معنى انفعل وافتعل ، ونظير ذلك في بنات الأربعة على مثال تفعلل نحو دحرجته فتدحرج وقلقلته فتقلقل ومعددته فتمعدد وصعررته فتصعرر ، وأمّا تقيّس وتنزّر وتتمّم فإنما يجري على نحو كسّرته فتكسّر كأنه قال تمّم فتتمّم وقيّس فتقيّس كما قال نزّرهم فتنزّروا ، وكذلك كل شئ جاء على زنة فعلله عدد حروفه أربعة أحرف ما خلا أفعلت فإنه لم يلحق ببنات الأربعة . [ باب ما جاء فعل منه على غير فعلته ] وذلك نحو جنّ وسلّ وزكم وورد وعلى ذا قالوا مجنون ومسلول ومزكوم ومحموم ومورود ، وانما جاءت هذه الحروف على جننته وسللته وان لم يستعمل في الكلام كما أن يدع على ودعت ويذر على وذرت وان لم يستعملا استغنى عنهما بتركت واستغنى عن قطع بقطع ، وكذلك استغنى عن جننت ونحوها بأفعلت فإذا قالوا جنّ وسلّ فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسّلّ كما قالوا حزن وفسل ورذل وإذا قالوا جننت فكأنهم قالوا جعل فيك جنون كما أنه إذا قال أقبرته فإنما يقول وهبت له قبرا وجعلت له قبرا ، وكذلك أحزنته وأحببته فإذا قلت محزون ومحبوب جاء على غير أحببت ، وقد قال بعضهم حببت فجاء به على القياس . [ باب دخول الزيادة في فعلت للمعاني ] اعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك اليه حين قلت فاعلته ، ومثل ذلك ضاربته وفارقته وكارمته وعازّنى وعاززته وخاصمنى وخاصمته فإذا كنت أنت فعلت قلت كارمني فكرمته .