سيبويه
282
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
أخبرت أنك تركت شيئا ووصلت غفلتك اليه ، وان شئت قلت غفل عنه فاجتزأت بعنه عن أغفلته لأنك إذا قلت عنه فقد أخبرت بالذي وصلت غفلتك اليه ، ومثل هذا لطف به وألطف غيره ولطف به كغفل عنه وألطفه كأغفله ومثل ذلك بصر وما كان بصيرا وأبصره إذا أخبر بالذي وقعت رؤيته عليه ووهم يهم وأوهم يوهم مثل غفل وأغفل ، وقد يجئ فعّلت وأفعلت في معنى واحد مشتركين كما جاء فيما صيّرته فاعلا ونحوه وذلك وعزّت اليه وأوعزت اليه وخبّرت وأخبرت وسمّيت وأسميت ، وقد يجيآن مفترقين مثل علّمته وأعلمته فعلّمت أدّبت وأعلمت آذنت وآذنت أعلمت وأدّنت النّداء والتصويت باعلان وبعض العرب يجرى أذّنت وآذنت مجرى سمّيت وأسميت وتقول أمرضته أي جعلته مريضا ومرّضته أي قمت عليه ووليته ومثله أقذيت عينه أي جعلتها قذية وقذّيتها نظّفتها وتقول أكثر اللّه فينا مثلك أي أدخل اللّه فينا كثيرا مثلك ، وتقول للرجل أكثرت أي جئت بالكثير وأمّا كثّرت فأن تجعل قليلا كثيرا وكذلك قلّلت وكثّرت ، وإذا جاء بقليل قلت أقللت وأوتحت وتقول أقللت وأكثرت أيضا في معنى قلّلت وكثّرت ، وتقول أصبحنا وأمسينا وأسحرنا وأفجرنا ، وذلك إذا صرت في حين صبح ومساء وسحر ، وأمّا صبّحنا ومسّينا وسحّرنا فتقول أتيناه صباحا ومساء وسحرا ، ومثله بيّتناه أتيناه بياتا ، وما بني على يفعل يشجّع ويجبّن ويقوّى أي يرمى بذلك ، ومثله قد شيّع الرجل أي رمى بذلك وقيل له ، وقالوا أغلقت الباب وغلّقت الأبواب حين كثّروا وسترى نظير ذلك في باب فعّلت ان شاء اللّه ، وان قلت أغلقت الأبواب كان عربيّا جيّدا وقال الفرزدق : « 217 » - ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار
--> ( 217 ) - استشهد به على جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به التكثير يقال فتحت الأبواب واغلقتها والأكثر فتحتها واغلقتها لان الأبواب جماعة فيكثر الفعل الواقع لها وقد مر البيت بتفسيره في ص 171 رقم 145 .