سيبويه
133
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
الزائدتين لم تجيئا لتلحقا الثلاثة بالخمسة ، وانما الألف الآخرة ألف تأنيث والأولى كواو عجوز فلا بدّ من حذف إحداهما لأنك لو كسّرته للجمع لم يكن لك بدّ من حذف إحداهما كما فعلت ذلك بقلنسوة فصار ما لم تجيء زيادة لتلحقا الثلاثة بالخمسة بمنزلة ما جاءت زيادتاه لتلحقا الثلاثة بالخمسة لأنهما مستويتان في أنهما لم تجيئا لتلحقا شيئا بشيء كما أن الزيادتين اللّتين في حبنطى مستويتان في أنهما ألحقتا الثلاثة بالخمسة ، وأما أبو عمرو فكان يقول حبيّرة ويجعل الهاء بدلا من الألف التي كانت علامة للتأنيث إذ لم يصل إلى أن تثبت ، وإذا حقّرت علانية أو ثمانية أو عفارية فأحسنه أن تقول عفيرية وعلينية وثمينية من قبل أن الألف هيهنا بمنزلة ألف عذافر وصمادح ، وانما مدّ بها الاسم وليست تلحق بناء ببناء والياء لا تكون في آخر الاسم زيادة الا وهي تلحق بناء ببناء ، ولو حذفت الهاء من ثمانية وعلانية لجرت الياء مجرى ياء جواري وصارت الياء بمنزلة ما هو من نفس الحرف وصارت الألف كألف جواري وهي وفيها الهاء بمنزلة جارية فاشبههما بالحروف التي هي من نفس الحرف أجدر أن لا تحذف فالياء في آخر الأسماء أبدا بمنزلة ما هو من نفس الحرف لأنها تلحق بناء ببناء فياء عفارية وقراسية بمنزلة راء عذافرة كما أن ياء عفرية بمنزلة عين ضفدعة فإنما مددت عفرية حين قلت عفارية كما أنك كأنّك مددت عذفرا لمّا قلت عذافر ، وقد قال بعضهم عفيّرة وثميّنة شبّهها بألف حبارى إذ كانت زائدة كما أنها زائدة وكانت في آخر الاسم وكذلك صحاري وعذارى وأشباه ذلك . وان حفّرت رجلا اسمه مهارى أو رجلا اسمه صحاري كان صحير ومهير أحسن لأن هذه الألف لم تجيء للتأنيث انما أراد وامهارىّ وصحارىّ فحذفوا وأبدلوا الألف في مهارى وصحارى كما قالوا مدارى ومعايا فيما هو من نفس الحرف فإنما فعالى كفعالى وفعالل وفعائل ألا ترى أنك لا تجد في الكلام فعالى لشيء واحد ، وان حقّرت عفرناة وعفرني كنت بالخياران شئت قلت عفيرن وعفيرنة وان شئت قلت عفير وعفيرية لأنهما زيدتا لتلحقا الثلاثة بالخمسة كما كان حبنطى زائدتاه تلحقانه بالخمسة لأن الألف جاءت منوّنة خامسة أو رابعة فإنها تلحق بناء ببناء وكذلك