سيبويه
100
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
قد يجئ في المضاف والمضاف اليه ما لا يكون على مثاله الواحد نحو صاحب جعفر وقدم عمر ونحو هذا مما لا يكون الواحد على مثاله ، فمن كلام العرب أن يجعلوا الشئ كالشىء إذا أشبهه في بعض المواضع وقالوا حضرمىّ كما قالوا عبدرىّ ، وفعلوا به ما فعلوا بالمضاف ، وسألته عن الإضافة إلى رجل اسمه اثنا عشر فقال ثنوىّ في قول من قال بنوىّ في ابن ، وان شئت قلت اثنىّ في اثنين كما قلت ابنىّ ، وتحذف عشر كما تحذف نون عشرين فتشبّه عشر بالنون كما شبهت عشر في خمسة عشر بالهاء ، وأمّا اثنا عشر التي للعدّ فلا تضاف ولا يضاف إليها [ باب الإضافة إلى المضاف من الأسماء ] اعلم أنه لا بدّ من حذف أحد الاسمين في الإضافة والمضاف في الإضافة يجرى في كلامهم على ضربين ، فمنه ما يحذف منه الاسم الآخر ، ومنه ما يحذف منه الأول ، وانما لزم الحذف أحد الاسمين لأنهما اسمان قد عمل أحدهما في الآخر وانما تريد أن تضيف إلى الاسم الأول وذلك المعنى تريد ، فإذا لم تحذف الآخر صار الأول مضافا إلى مضاف اليه لأنه لا يكون هو والآخر اسما واحدا ، ولا تصل إلى ذلك كما لا تصل إلى أن تقول أبوا عمرين وأنت تريد أن تثنّى الأول ، وقد يجوز أبو عمرين إذا لم ترد أن تثنّى الأب وأردت أن تجعله أبا عمرين اثنين ، فإضافة تفرد الاسم فأما ما يحذف منه الأول فنحو ابن كراع وابن الزّبير تقول زبيرىّ وكراعىّ تجعل ياءى الإضافة في الاسم الذي صار به الأول معرفة فهو أبين وأشهر إذ كان به صار معرفة ، ولا يخرج الأول من أن يكون المضافون اليه وله ، ومن ثم قالوا في أبي مسلم مسلمىّ لأنهم جعلوه معرفة بالآخر كما فعلوا ذلك بابن كراع غير أنه لا يكون غالبا حتى يصير كزيد وعمرو كما صار ابن كراع غالبا ، وأبو فلان عند العرب كابن فلان ، ألا تراهم قالوا في أبي بكر بن كلاب بكرىّ كما قالوا في ابن دعلج دعلجىّ فوقعت الكنية عندهم موقع ابن فلان وعلى هذا الوجه يجري في كلامهم وذلك يعنون ، وصار الآخر إذا كان الأول معرفة بمنزلته لو كان علما مفردا ، وأمّا ما يحذف منه الآخر فهو الاسم الذي لا يعرف بالمضاف