سيبويه
539
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
فما لغو ، ومما يضاف أيضا إلى الفعل قوله لا أفعل بذي تسلم ولا أفعل بذي تسلمان ، ولا أفعل بذي تسلمون المعنى لا أفعل بسلامتك وذو مضافة إلى الفعل كإضافة ما قبله كأنه قال لا أفعل بذي سلامتك فذو هيهنا الأمر الذي يسلمتك وصاحب سلامتك ، ولا يضاف إلى الفعل غير هذا كما أنّ لدن لا تنصب الّا في غدوة ، واطردت الأفعال في آية اطراد الأسماء في أتقول إذا قلت أتقول زيدا منطلقا شبّهت بتظنّ ، وسألته عن قوله في الأزمنة كان ذاك زمن زيد أمير فقال لما كانت في معنى إذ أضافوها إلى ما قد عمل بعضه في بعض كما يدخلون إذ على ما قد عمل بعضه في بعض ولا بغيّرونه فشبهوا هذا بذلك ، ولا يجوز هذا في الأزمنة حتى تكون بمنزلة إذ فان قلت يكون هذا يوم زيد أمير كان خطئا ، حدثنا بذلك يونس عن العرب لأنك لا تقول يكون هذا إذا زيد أمير جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا أضيف إلى الفعل وإلى الابتداء والخبر لأنه في معنى إذ فأضيف إلى ما يضاف اليه إذ وإذا كان لما لم يقع لم يضف الّا إلى الأفعال لأنه في معنى إذا وإذا هذه لا تضاف الا إلى الأفعال [ باب إنّ وأنّ ] أما أنّ فهي اسم وما عملت فيه صلة لها كما أنّ الفعل صلة لأن الخفيفة وتكون أنّ اسما ، ألا تري أنك تقول قد عرفت أنك منطلق فأنك في موضع اسم منصوب كأنك قلت قد عرفت ذاك ، وتقول بلغني أنك منطلق فأنّك في موضع اسم مرفوع كأنك قلت بلغني ذاك فأنّ الأسماء التي تعمل فيها صلة لها كما أنّ أن الأفعال التي تعمل فيها صلة لها ، ونظير ذلك في أنه وما عمل فيه بمنزلة اسم واحد لا في غير ذلك قولك رأيت الضارب أباه زيد فالمفعول فيه لم يغيّره عن أنه اسم واحد بمنزلة الرجل والفتى فهذا في هذا الموضع شبيه بأنّ إذ كانت مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ، فهذا لتعلم أن الشيء يكون كأنه من الحرف الأول وقد عمل فيه ، وأما إنّ فإنما هي بمنزلة الفعل لا يعمل فيها ما يعمل في أنّ كما لا يعمل في الفعل ما يعمل في الأسماء ، ولا تكون إنّ الّا مبتدأة وذلك قولك ان زيدا منطلق وإنك ذاهب .