سيبويه
540
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
[ باب من أبواب أنّ ] تقول ظننت أنه منطلق فظننت عاملة كأنك قلت ظننت ذلك ، وكذلك وددت أنه ذاهب لأن هذا في موضع ذاك إذا قلت وددت ذاك وتقول لولا أنه منطلق لفعلت فأنّ مبنيّة على لولا كما تبنى عليها الأسماء ، وتقول لو أنه ذاهب لكان خيرا له فأنّ مبنية على لو كما كانت مبنية على لولا كأنك قلت لو ذاك ثم جعلت أنّ وما بعدها في موضعه فهذا تمثيل وإن كانوا لا يبنون على لو غير أنّ ، كما كان تسلم في قولك بذي تسلم في موضع اسم ، ولكنهم لا يستعملون الاسم لأنهم مما يستغنون بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه ساقطا ، وقال اللّه عزّ وجلّ ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ ) وقال : [ رمل ] * لو بغير الماء حلقي شرق * وسألته عن قوله ما رأيت مثله مذ أنّ اللّه خلقني فقال أنّ في موضع اسم كأنك قلت مذ ذاك ، وتقول أما إنه ذاهب وأما أنّه منطلق فسألت الخليل عن ذلك فقال إذا قال أما أنه منطلق فإنه يجعله كقولك حقا أنه منطلق وإذا قال أما إنه منطلق فإنه بمنزلة قوله ألا كأنك قلت ألا إنّه ذاهب ، وتقول أما واللّه أنه ذاهب كأنك قلت قد علمت واللّه أنه ذاهب وإذا قلت أما واللّه إنه ذاهب فكأنك قلت ألا واللّه إنك لأحمق ، وتقول قد عرفت أنه ذاهب ثم أنه معجّل لأن الآخر شريك الأول في عرفت وتقول قد عرفت أنه ذاهب ثم إني أخبرك أنه معجّل لأنك ابتدأت إني ولم تجعل الكلام على عرفت ، وتقول رأيته شابا وإنه يفخر يومئذ كأنك قلت رأيته شابا وهذه حاله تقول هذا ابتداء ولم تحمل انّ على رأيت وان شئت حملت الكلام على الفعل ففتحت ، قال ساعدة بن جؤية الهذلي : [ طويل ] « 698 » - رأته على شيب القذال وأنها * تواقع بعلا مرة وتئيم وزعم أبو الخطاب أنه سمع هذا البيت من أهله هكذا ، وسألته عن قوله عزّ وجل
--> ( 698 ) - الشاهد فتح أن حملا على رأت والمعنى رأت أنها تواقع بعلا ولو كسرت على القطع لجاز * وصف امرأة فقدت ولدها بعد أن شاب قذالها وزهد فيها الرجال فمرة تنكح فتوطأ ومرة تطلق فتئيم والأيم التي لا زوج لها فقدته أحوج ما كانت اليه فاشتد وجدها به .