سيبويه
39
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
[ باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ثم يصير إلى أصله ] وذلك الحرف ما تقول ما عبد اللّه أخاك وما زيد منطلقا ، وأما بنو تميم فيجرونها مجرى أما وهل وهو القياس لأنها ليست بفعل وليس ما كليس ولا يكون فيها اضمار ، وأما أهل الحجاز فيشبّهونها بليس إذ كان معناها كمعناها كما شبّهوا بهالات في بعض المواضع وذلك مع الحين خاصّة لا تكون لات الا مع الحين تضمر فيها مرفوعا وتنصب الحين لأنه مفعول به ولم تمكّن تمكّنها ولم يستعملوها الا مضمرا فيها لأنها ليست كليس في المخاطبة والاخبار عن غائب تقول لست ولست وليسوا وعبد اللّه ليس ذاهبا فيبنى على المبتدأ ويضمر فيه وهذا لا يكون فيه ذاك ولا تقول عبد اللّه لات منطلقا ولا قومك لاتوا منطلقين ، ونظير لات في أنه لا يكون الا مضمرا فيه ليس ولا يكون في الاستثناء . إذا قلت أتوني ليس زيدا ولا يكون بشرا ، وزعموا أنّ بعضهم قرأ ولات حين مناص وهي قليلة ، كما قال بعضهم في قول سعد بن مالك القيسي : [ كامل ] « 41 » - من فرّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح جعلها بمنزلة ليس فهي بمنزلة لات في هذا الوجه ، ولا يجاوز بها هذا الموضع رفعت أو نصبت ولا تمكّن في الكلام كتمكّن ليس وانما هي مع الحين كما أن لدن انما ينصب
--> - القرب ومعناه السريع الشديد ، ويجوز ان يكون اسم ناقته جلذية فرخم والضمير في قوله فيهن عائد على الإبل ودل عليه سياق الكلام وذكر الناقة فأضمر وان لم يجر لها ذكر يرجع الضمير اليه وانما ذكر الفصيل لان ناقته من جملة الإبل التي يسوقها إلى ماء سوقا حثيثا فيقول لا أعذرك ما دام في صواحبك فصيل يطيق السير ، وهيا هيا كلمة استحثاث وهي مكسورة الأول وقد حكيت بالفتح . ( 41 ) - استشهد به على اجراء لا مجرى ليس في بعض اللغات كما أجريت ما مجراها في لغة أهل الحجاز فتقديره لا براح لي على معنى ليس براح والوجه في لا إذا وليتها النكرة ولم تتكرر أن تنصبها بلا تنوين وتبنى معها على ما بين سيبويه في باب لا وذكره بعلته ، واما رفعها للنكرة مفردة ونصب الخبر فيجري مجرى الضرورة في القلة وهي في ذلك مشبهة بليس لأن معناها كمعناها ودخولها على المبتدأ كدخولها فأعملت لذلك عملها * وصف نفسه بالشجاعة والاقدام عند اشتداد الحرب وصدود الشجعان عنها والاقران .