سيبويه
40
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
بها مع غدوة وكما أن التاء لا تجرّ في القسم ولا في غيره الا في اللّه إذا قلت تاللّه لأفعلنّ ، ومثل ذلك قوله عز وجلّ ( ما هذا بَشَراً ) في لغة أهل الحجاز وبنو تميم يرفعونها الا من عرف كيف هي في المصحف ، فإذا قلت ما منطلق عبد اللّه أو ما مسئ من أعتب رفعت ولا يجوز أن يكون مقدما مثله مؤخرا كما أنه لا يجوز أن تقول إن أخوك عبد اللّه على حد قولك إن عبد اللّه أخوك لأنها ليست بفعل وانما جعلت بمنزلته فكما لا تتصرف إنّ كالفعل كذلك لم يجز فيها كلّ ما يكون في الفعل ولم تقو قوته فكذلك ما وتقول ما زيد الا منطلق تستوي فيه اللغتان ومثله قوله عز وجل ( ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) لم تقوما حيث نقضت معنى ليس كما لم تقو حين قدمت الخبر فمعنى ليس النفي كما أن معنى كان الواجب فكلّ واحدة منهما يعني كان وليس إذا جردتّها فهذا معناها فان قلت ما كان أدخلت عليها ما ينفي وأن قلت ليس زيد إلا ذاهبا أدخلت ما يوجب كما أدخلت ما ينفي فلم تقو ما في قلب المعنى كما لم تقو في تقديم الخبر وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق : [ بسيط ] « 42 » - فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر وهذا لا يكاد يعرف كما أن لات حين مناص لا يكاد يعرف وربّ شيء هكذا وهذا كقول بعضهم هذه ملحفة جديدة في القلة وتقول ما عبد اللّه خارجا ولا معن ذاهب
--> ( 42 ) - استشهد به على تقديم خبر ما منصوبا والفرزدق تميمي يرفعه مؤخرا فكيف إذا تقدم وقد رد سيبويه حمله على هذا وخرج للنصب وجهان أضربت عنهما لتبييني لهما في كتاب النكت والذي حمله عليه سيبويه أصح عندي وان كان الفرزدق تميميا لأنه أراد أن يخلص المعنى من الاشتراك فلا يبالي افساد اللفظ مع اصلاح المعنى وتحصينه وذلك أنه لو قال وإذ ما مثلهم بشر بالرفع لجاز أن يتوهم أنه من باب ما مثلك أحد إذا نفيت عنه الانسانية والمروءة فإذا قال ما مثلهم بشر بالنصب لم يتوهم ذلك وخلص المعنى للمدح دون توهم الذم فتأمله تجده صحيحا والشعر موضع ضرورة يحتمل فيه وضع الشيء في غير موضعه دون احراز فائدة ولا تحصيل معنى وتحصينه فكيف مع وجود ذلك وسيبويه رحمه اللّه ممن عنى بتصحيح المعاني وان اختلفت الالفاظ فلذلك وجهه على هذا وان كان غيره أقرب إلى القياس في الظاهر * مدح بالشعر بني أمية فيقول كان ملك العرب في الجاهلية لغير قريش وسائر مضر وكانوا أحق به لفضلهم على جميع البشر فقد أصبحوا والاسلام والملك فيهم فعاد إليهم ما خرج عن غيرهم مما كان واجبا لهم بفضلهم .