سيبويه
27
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
يريد على حبّ العراق ، وكما تقول نبئت زيدا يقول ذاك أي عن زيد ، وليست عن وعلى ههنا بمنزلة الباء في قوله ( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) * وليس بزيد لأن عن وعلى لا يفعل بهما ذاك ولا بمن في الواجب وليست أستغفر اللّه ذنبا وأمرتك الخير أكثر في كلامهم جميعا وانما يتكلم بها بعضهم ، وأما سمّيت وكنيت فإنما أدخلتها الباء على حد ما دخلت في عرفت تقول عرّفته زيدا ثم تقول عرّفته بزيد فهو سوى ذلك المعنى فإنما تدخل في سميت وكنيت على حد ما دخلت في عرّفته بزيد فهذه الحروف كان أصلها في الاستعمال بحروف الإضافة وليس كل الفعل يفعل به هذا كما أنه ليس كلّ فعل يتعدى الفاعل ولا يتعدى إلى مفعولين ، ومنه قول الفرزدق : [ طويل ] « 24 » - منا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع وقال الفرزدق أيضا : [ طويل ] « 25 » - نبّئت عبد اللّه بالجو أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها
--> - وللمبرد فيه قول مرغوب عنه والرواية الصحيحة في آليت بالفتح لأنه يخاطب عمرو بن هند الملك ويدل على هذا قوله بعده * لم تدر بصرى لما آليت من قسم * وكان قد أقسم أن لا يطعم المتلمس حب العراق لما خافه على نفسه ومر إلى الشام ومدح ملوكها فقال له المتلمس مستهزئا آليت على حب العراق لا أطعمه وقد أمكنني منه بالشام ما يغنى عما عندك ، وأشار إلى كثرة ما هناك منه بما ذكر من أكل السوس له ، وأراد بالقرية الشام وبالحب البر . ( 24 ) - أراد اختير من الرجال فحذف وعدى على ما تقدم * وصف قومه بالجود والكرم عند اشتداد الزمان وهبوب الرياح الشديدة وهي الزعازع واحدتها زعزاع وزعزع وزعزوع وانما أراد زمن الشتاء ووقت الجدب . ( 25 ) - أراد نبئت بمعنى خبرت وخبرت يتعدى بعن ولا يستغني عنها الا أن يحذف اتساعا وقد خولف سيبويه في هذا وجعل تعدي نبئت بذاتها كتعدي أعلمت لأنها قد خرجت إلى معناها وان كان أصلها الخبر ، وكلا المذهبين صحيح إن شاء اللّه ، وأراد بعبد اللّه القبيلة وهي عبد اللّه ابن دارم ، والفرزدق بن مجاشع بن دارم ، والضمير عائد على عبد اللّه بن دارم لأنه أراد القبيلة كما فسرنا ، والصميم الخالص من كل شيء وأراد به ههنا من خلص نسبه منهم .