سيبويه

28

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحد المفعولين دون الآخر ] وذلك قولك : حسب عبد اللّه زيدا بكرا ، وظنّ عمر وخالدا أباك ، وخال عبد اللّه زيدا أخاك ، ومثل ذلك رأي عبد اللّه زيدا صاحبنا ، ووجد عبد اللّه زيدا ذا الحفاظ ، وانما منعك أن تقتصر على أحد المفعولين هيهنا أنك انما أردت أن تبين ما استقرّ عندك من حال المفعول الأول يقينا كان أو شكا وذكرت الأول لتعلم الذي تضيف اليه ما استقر له عندك من هو فإنما ذكرت ظننت ونحوه لتجعل خبرا لمفعول الأول يقينا أو شكا ولم ترد أن تجعل الأول فيه الشكّ أو تعتمد عليه بالتيقّن ، ومثل ذلك علمت زيدا الظريف وزعم عبد اللّه زيدا أخاك فان قلت رأيت فأردت رؤية العين أو وجدت فأردت وجدان الضالة فهو بمنزلة ضربت ولكنك انما تريد بوجدت علمت وبرأيت ذلك أيضا ، ألا ترى أنه يجوز للأعمي أن يقول رأيت زيدا الصّالح وقد يكون علمت بمنزلة عرفت لا تريد الا علم الأول فمن ذلك قوله تعالى ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) وقال سبحانه [ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ] فهي هيهنا بمنزلة عرفت كما كانت رأيت على وجهين ، وأما ظننت ذاك فإنما جاز السكوت عليه لأنك تقول ظننت فتقتصر كما تقول ذهبت ثم تعمله في الظن كما تعمل ذهبت في الذهاب فذاك ههنا هو الظن كأنك قلت ظننت ذاك الظن وكذلك خلت وحسبت ويدلّك على أنه الظنّ أنّك لو قلت خلت زيدا وأرى زيدا لم يجز وتقول ظننت به جعلته موضع ظنّك كما قلت نزلت به ونزلت عليه ولو كانت الباء زائدة بمنزلتها في قوله عزّ وجلّ ( كَفى بِاللَّهِ ) * لم يجز السّكت عليها فكأنّك قلت ظننت في الدار ومثله شككت فيه . [ باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى ثلاثة مفاعيل ] ولا يجوز لك أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون الثلاثة لأنّ المفعول ههنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى ، وذلك قولك : أرى اللّه زيدا بشرا أباك ، ونبّأت عمرا زيدا أبا فلان ، وأعلم اللّه زيدا عمرا خيرا منك . واعلم أن هذه الأفعال إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من المفعولين فلم يكن بعد ذلك متعدّى تعدّت إلى جميع ما تعدى اليه الفعل الذي لا يتعدّى الفاعل ، وذلك قولك أعطى عبد اللّه زيدا المال