سيبويه

115

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 155 » - الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّى بينها أطفالها فإذا ثنّيت أو جمعت فأثبتّ النون قلت هذان الضاربان زيدا وهم الضاربون الرجل لا يكون فيه غير هذا لأن النون ثابتة فمن ذلك قوله عزّ وجلّ ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) ، وقال ابن مقبل ( واسمه تميم بن أبي بن مقبل العجلاني ) : [ بسيط ] « 156 » - يا عين بكّى حنيفا رأس حيّهم * الكاسرين القنا في عورة الدّبر

--> ( 155 ) - الشاهد فيه عطف عبدها على المائة وهو مضاف إلى غير الألف واللام فهو عندهم مثل الضارب الرجل وعبد اللّه ، وقد غلط سيبويه في استشهاده بهذا لان العبد مضاف إلى ضمير المائة وضميرها بمنزلتها فكأنه قال الواهب المائة وعبد المائة فهذا جائز باجماع وليس مثل الضارب الرجل وعبد اللّه لان عبد اللّه اسم علم كالمفرد لم يضف إلى ضمير الأول فيكون بمنزلته ، والحجة لسيبويه انه لم يقصد إلى أن يكون البيت شاهدا على نص ما قدمه وانما أراد ان المعطوف على الألف واللام بمنزلته في الجر ومثل ذلك يذكر البيت وان لم تكن فيه الحجة قاطعة في جواز المسئلة التي قدم * يقول يهب المائة من الإبل وراعيها وخص الهجان لأنها أكرمها والهجان البيض ، والعوذ الحديثات النتاج واحدتها عائذ وهو جمع غريب ونظيره حائل وحول وسميت عائذا لان ولدها يعوذ بها لصغره وبني على فاعل لأنه على نية النسب لا على ما يوجب التصريف كما قالوا عيشة راضية والمعني مرضية ومعني تزجى تساق سوقا رفيقا والأطفال تقع على كل صغير من أولاد الحيوان * ومما أنشده الزجاج في الباب عن المبرد للفرزدق في قولهم الضارب الرجل : ثأرنا بها قتلى وما في دمائها * وفاء وهنّ الشافيات الحوائم فأضاف الشافيات وفيها الألف واللام إلى الحوائم * يقول ثأرنا بقتلانا فجعلنا دماء من قتلنا بهم بواء لهم أي قودا وليس فيها مع ذلك وفاء لدمائنا وان كانت شفاء لغيرنا ووفاء بدمه ، والحوائم التي تحوم حول الماء عطشا ضربها مثلا لطلبة الدم . ( 156 ) - الشاهد فيه اثبات النون مع الألف واللام في الكاسرين وان لم يثبت معها التنوين لقوتها بالحركة وضعفه بالسكون ونصب ما بعدها * يرثي قوما فيقول كانوا سادة حيهم يحلون محل الرأس منهم وكانوا إذا شهدوا الحرب فانكسر جيشهم كروا في أدبار المنهزمين وقاتلوا دونهم وكسروا رماحهم في حفظ عورتهم وحمايتها من عدوهم ، وحنيف قبيلة من قيس وهم بعض أجداد ابن مقبل والقنا الرماح والعورة هيهنا مكامن القوم من أنفسهم وكل ما أتيح فهو عورة والدبر الادبار عند الانهزام .