سيبويه

108

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

فحمله على شيء لو كان عليه الأول لم ينقض المعنى ، ومثله قول كعب بن زهير : [ طويل ] « 142 » - فلم يجدا إلا مناخ مطيّة * تجافى بها زور نبيل وكلكل ومفحصها عنها الحصى بجرانها * ومثنى نواج لم يخنهنّ مفصل وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما * مضت هجعة من آخر الليل ذبّل كأنه قال وثم سمر ظماء ، وقال : [ كامل ] « 143 » - بادت وغيّرّ آيهنّ مع البلى * إلّا رواكد جمرهنّ هباء ومشجّج أمّا سواه قذاله * فبدا وغيّر ساره المعزاء

--> - ضربة رغب ، وأما نصب المصاع فعلى المصدر والعامل فيه فعله الذي جعل بدلا من اللفظ به وهو يماصع والمصاع القتال والنجاد جمع نجد ، وهو الطريق في الجبل والنجد أيضا ما ارتفع من الأرض ، ونصب النجاد بيهدي على اسقاط حرف الجر والتقدير يهدي الخميس إلى النجاد وفي النجاد ، والرغب الواسعة وهو مصدر وصف به . ( 142 ) - الشاهد في الأبيات رفع السمر الظماء حملا على المعنى لأنه لما قال فلم يجدا الا مناخ مطية ومفحصها عنها الحصى علم أن بالمنزل الذي وصف هذه الأشياء فكأنه قال فيه كذا وكذا وسمر ظماء * وصف منزلا رحل عنه فطرقه ذئبان يعتسانه فلم يجدا به الا موضع اناخة مطيته وموضع فحصها الحصى عند البروك بجرانها وهو باطن عنقها ومواضع قوائمها وهي المثنى لأنها تقع بالأرض مثنية والنواجي السريعة يعني قوائمها ، ووصفها بتجافي الزور لنتوئه وضمرها فإذا بركت تجافي بطنها عن الأرض ، والزور ما بين ذراعيها من صدرها ، والنبيل المشرف الواسع ، والكلكل الصدور أراد بالسمر الظماء بعرها ، ووصفها بهذا لعدمها المرعى الرطب وقلة ورودها للماء لأنها في فلاة ، ومعنى واترتهن تابعت بينهن عند انبعاثها وذلك من فعلها معروف ، والهجعة النومة في الليل خاصة وأراد بها نومة المسافر في آخر الليل ، والذبل من وصف السمر الظماء ورفعها الذي اضطره إلى القطع والحمل على المعنى وكان الوجه النصب لو أمكنه . ( 143 ) - الشاهد فيهما حمل مشجج على المعنى لأنه لما قال إلا رواكد فاستثناهن من آي الديار علم أنها مقيمة بها ثابتة فكأنه قال بها رواكد ومشجج ، وأراد بالرواكد الأثافي وركودها ثبوتها وسكونها ، ووصف الجمر بالهباء لقدمه وانسحاقه والهباء الغبار وما يبدو عن شعاع -