الخليل الفراهيدي

89

المنظومة النحوية

انتميتا إليه ، فالكسائي وهو رأس المدرسة الكوفية يوافق الخليل في بعض آرائه مخالفا الكوفيين وكأن الكسائي ، وقد قرأ ( الكتاب ) وتأثر به فذهب في مسائل عدة مذهب الخليل بن أحمد » « 1 » ومثال ذلك موافقة الكسائي للخليل في تركيب ( لن ) الناصبة للمضارع من ( لا ) و ( أن ) كما أشار إلى ذلك الأشموني « 2 » والصبان « 3 » ومن أمثلة ذلك أيضا ما رواه الأشموني عندما قال إن ( نعم وبئس ) فعلان غير متصرفين عند البصريين والكسائي بدليل ؛ فبها ونعمت واسمان عند الكوفيين « 4 » . . . إلخ . يحكي بعض المؤرخين « 5 » أن الكسائي دخل على بعض أهل الفضل فتكلم فأخطأ فردّوا عليه خطأه ، فأخذ يتنقل بين حلقات الدرس حتى سمع عن أستاذ العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي فشدّ إليه الرحال ليأخذ عنه العربية « واستغرب الجالسون إلى الخليل أن يقصد الكسائي إلى البصرة يطلب لغات الأعراب فيها ، وفي الكوفة بنو تميم وبنو أسد ، وعندهم الفصاحة ، ولكنه جلس إلى الخليل مبهورا بما سمع منه ، ولم يلتفت إلى هؤلاء بجواب ، ثم تقدم إلى الخليل يسأله عن مصادر علمه هذا ، فقال له الخليل بوادي الحجاز ونجد وتهامة . . . إلخ . » . هذا هو الكسائي ( إمام مدرسة الكوفة ) يتتلمذ على يد الخليل بن أحمد ويتشرب علم الاعراب منه ومن بيئة البصرة ، ثم يأتي تلاميذ الكسائي ليأخذوا منه فيكون منبعهم بصريا خليليا ، وأبرز نحاة الكوفة ممن تتلمذوا على يد الكسائي هو الفرّاء ، وإن كان قد تأثر مباشرة بكتاب سيبويه قبل أن يتتلمذ على يد الكسائي ، فقد « عكف على كتاب سيبويه يقرؤه فيقف على مسائل

--> ( 1 ) المدارس النحوية 37 . ( 2 ) شرح الأشموني على الألفية 3 / 278 . ( 3 ) حاشية الصبان 3 / 278 . ( 4 ) شرح الأشمواني 3 / 26 . ( 5 ) نزهة الألبا 82 . 83 ، معجم الأدباء 13 / 168 .