الخليل الفراهيدي

90

المنظومة النحوية

الخليل فيه وهي كثيرة تبلغ عدة مئين » « 1 » . وبالتالي فقد تأثر الفرّاء بآراء الخليل مباشرة من خلال قراءته لكتاب سيبويه الذي يحمل الكثير من آراء الخليل . إذا كانت البصرة قد سبقت الكوفة إلى الدراسة اللغوية زمنا طويلا ، شهدت نحوا اصطلاحيا قبل أن تشهده الكوفة كما شهدت نحاة كان لهم أثر كبير في النهوض بهذه الدراسة « 2 » ، وإذا كان الخليل نبعا ثريا للمدرستين فلا شك أن للخليل دوره الكبير في وضع كثير من المصطلحات ، حفظها عنه عالم العربية الكبير سيبويه ونقلها إلى التاريخ العربي من خلال ( الكتاب ) . صحيح أن المصطلحات النحوية لم تكن قد استقرّ معناها وتحدد بشكل نهائي إلا أن الفضل يرجع لمن ذكرها لأول مرّة ، وليس بين أيدينا مصدر يدل على أن وضع هذه المصطلحات النحوية غير المستقرة قبل الخليل . لهذا يكون الخليل المصدر الأول في وضع هذه المصطلحات من خلال ما نقله عنه تلميذه الوفيّ سيبويه في كتابه ، وما أثر عنه مكتوبا في منظومته وكذلك في كتابه « الجمل » بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ، فها هو ذا باحث محدث « 3 » يذكر تلاميذ الخليل جميعهم ثم يقول : « وهل نكون مغالين إذا قلنا : إن الخليل أنشأ مدارس بعدد هؤلاء التلاميذ ؟ كلا ، فهذا هو الحق لا مرية فيه ، لأن كل واحد منهم كوّن بمجهوده الشخصي مدرسة قوية الدعائم ، ظاهرة الأثر ، لها خصائصها ومميزاتها ، وطابعها الذي مهّد لها الانتشار والذيوع فيما بعد ، مما كان له أكبر الأثر في المناظرات بين البصرة والكوفة ، ولا جرم أن هذه المدارس - وليدة مدرسة الخليل - سهرت على تنمية العلم النافع ، وإذاعة المعارف ، وإنارة العقول وتحريرها من ربقة الجهالة ، ونير الذل ،

--> ( 1 ) المدارس النحوية 38 . ( 2 ) مدرسة الكوفة 329 . ( 3 ) الأستاذ عبد الحفيظ أبو السعود في كتابه ( الخليل بن أحمد ) ص 37 ، 38 .