الخليل الفراهيدي

76

المنظومة النحوية

ورد المصطلح أيضا على لسان سيبويه كثيرا « 1 » . كما ذكره السيرفي وغيره من النحاة البصريين ، وإذا كان الأمر كذلك ، فليس من الصحيح أن يناقض الدكتور جعفر نفسه فيقول بعد خمس عشرة صفحة فقط ما يلي « 2 » : « على أن تلك المصطلحات الكوفية لم يعش منها إلا القليل نحو : النعت والنسق والأدوات » فهل نسي الدكتور ما قاله قبل قليل ؟ وهل تجاهل ما ورد عند سيبويه الذي كرّر المصطلح عشرات المرات ، بل ربما أكثر من ذلك في كتابه ؟ إذا كنا نلتمس له العذر في نسبته لمصطلح ( النسق ) على أنه كوفي لخطأ شاع وعدم اطلاعه على كتاب ( الجمل ) للخليل أو عدم قراءته للمنظومة ، فكيف نلتمس له العذر فيما ذكره ثم نسيه أو غفل عنه بعد قليل ؟ إذن ، فليس هذا المصطلح كوفيا كما قيل ، وربما كان الكوفيون أكثر استخداما للمصطلح لكن المصطلح بصري المولد والاستخدام ، والكوفيون تلاميذ في مدرسة البصرة أخذوه عنهم ، فليس كل مستخدم للشيء مبدعا له ، يقول الدكتور إبراهيم السامرائي « 3 » : إن سيبويه قد استعمل ( النعت ) الذي التزم به الكوفيون ، والذي أراه أن ( النعت ) قد عرفه البصريون الأوائل فاقتبسه الكوفيون والتزموا به . وكما وجد النعت في كتاب سيبويه وجد كذلك في آثار البصريين عامة كالمبرد والزجاجي وابن السراج » . ومنطلقا من استخدام الخليل سيبويه ونحاة المدرسة البصرية على كثرتهم لهذا المصطلح ، وكذلك منطلقا من كلام الدكتور إبراهيم السامرائي نرفض كلام الدكتور مهدي المخزومي الذي تعاطف مع المدرسة الكوفية إلى درجة كبيرة حيث يقول « 4 » : « النعت من اصطلاح الكوفيين ، وربما قاله بعض

--> ( 1 ) على سبيل المثال انظر الكتاب الجزء الأول من ص 421 - 423 فقد تكرر مصطلح النعت أكثر من عشر مرات ، وذكر لدى السيرافي في هامش كتاب سيبويه 2 / 195 . ( 2 ) مكانة الخليل في النحو العربي 178 . ( 3 ) المدارس النحوية 135 . ( 4 ) مدرسة الكوفة 314 .