الخليل الفراهيدي

62

المنظومة النحوية

فالفعل المضارع إذا وقع بعد الفاء جوابا فإنه ينصب إذا سبقه نفي أو أمر . . إلخ . ولهذا جاء ( الجحود ) هنا بمعنى النفي كما في قوله تعالى : « لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا « 1 » . وفي المرة الثالثة تحت عنوان « باب التبرئة وهي لا تقع إلا على نكرة » يقول الخليل « 2 » : باب التبري النصب فاعرف حدّه * لا شك فيه مثل من يستصحب وهو الجحود وما ابتدأت فإنه * لا ظلم من ربّ البريّة يرهب ف ( لا ) التي للتبرئة هي ( لا ) النافية للجنس ؛ الداخلة على نكرة هي ( لا ) التي للجحود ، ومثالها كما أورد الخليل ( لا ظلم من رب البرية يرهب ) . وورود هذا المصطلح لدى الخليل يؤكد أنه بصري أخذه الكوفيون من الخليل فشاع على ألسنتهم ، وبهذا فلا مجال لقول بعض المحدثين إن هذا المصطلح كوفي يعني النفي ، يقول الدكتور مهدي المخزومي « 3 » عن هذا المصطلح ( الجحد ) : « ويعني الكوفيون به ما يعنيه البصريون من كلمة النفي ، والنفي مصطلح بصري ، مقتبس من ألفاظ المتكلمين ، وكلامهم في الثبوت والثابت ، والنفي والمنفي ، وقد جاءت كلمة « الحجد » في كلام الفراء وثعلب كثيرا ، ولا أعلم أنهما استعملا كلمة « النفي » . وتعليقي على ذلك ، أنه ليس معنى أن المصطلح وارد في كلام الفرّاء وثعلب كثيرا أن يكون المصطلح كوفيّا ، فالفرّاء وثعلب تتلمذا على يد البصريين ، بل إن الفرّاء تتلمذ على كتاب سيبويه عاكفا عليه « 4 » ، كما أن ليس عدم ورود النفي في كلامهما يفسر دليلا على ذلك ، فليس لدينا - بشكل مؤكد - كل تراثهما المخطوط حتى نتيقن من ذلك . إضافة إلى أن وجود هذا المصطلح المتكرر عند الخليل يؤكد عدم صحة أن المصطلح « كوفي » ، والذي أذهب إليه

--> ( 1 ) سورة فاطر الآية 36 . ( 2 ) المنظومة البيتان 257 ، 258 . ( 3 ) مدرسة الكوفة 309 . ( 4 ) المدارس النحوية 38 .