الخليل الفراهيدي
63
المنظومة النحوية
أن الخليل استخدم مصطلح ( الجحود أو الجحد ) كما استخدم كلمة ( النفي ) ومع مرور الزمن شاع مصطلح ( الجحود ) للإنكار واستخدمه النحاة مع ( لام الجحود ) التي ينصب المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبا ، وشاع مصطلح ( النفي ) بمعناه الحقيقي ضد الإيجاب والثبوت فجاءت لا النافية وما النافية . . إلخ ، حيث كان يستخدم مصطلح ( الجحد ) بمعنى النفي . إذن ؛ كان الجحد والجحود يتبادلان موقعي الإنكار والنفي لدى الخليل بالإضافة إلى استخدامه لمصطلح ( النفي ) - إلى أن استقرّ الأمر بعد ذلك على أن ( الجحود ) للانكار والنفي للإيجاب ، واختفى مصطلح ( الجحد ) رويدا رويدا . ولو قارنا بين ما ورد عند الخليل في المنظومة منذ قليل وما ورد عنده في كتابه ( الجمل ) لكان ذلك دليلا على ما نحن بصدده حيث استخدم ( الجحود ) مع اللام الناصبة للمضارع حين قال « 1 » : « ولام الجحود مثل قولك : ( ما كان زيد ليفعل ذلك ) ، ( وما كنت لتخرج ) ، قال اللّه جلّ اسمه « 2 » : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » عملها وهي مكسورة ، ومعنى الجحود إدخال حرف الجحد على الكلام ، وهو مثل قولك ما ( كان زيد ليفعل ) . والمتأمل لقول الخليل « ومعنى الجحود إدخال حرف الجحد على الكلام ) يدرك ؛ أن المقصود بحرف ( الجحد ) أي حرف النفي ، ويكون معنى الجحود هو الإنكار . وهذا ما فعله عندما تكلم عن أنواع ( لا ) فقال « 4 » : و ( لا ) الجحد نحو قال اللّه تعالى « 5 » : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
--> ( 1 ) الجمل في النحو العربي 253 . ( 2 ) سورة البقرة 143 . ( 3 ) سورة الأنفال 33 . ( 4 ) الجمل في النحو العربي 296 . ( 5 ) سورة النحل 38 .