الخليل الفراهيدي
40
المنظومة النحوية
وهذا « النقد الداخلي » - كما يطلق عليه علماء أصول التربية - هو الأكثر أهمية ، وهو ما يطلق عليه الأستاذ المحقق عبد السّلام هارون : ( تحقيق متن الكتاب ) الذي يقتضي من الباحث الأداء الصادق ، والأمانة والصبر . يقول الأستاذ عبد السّلام هارون « 1 » : « ليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا ، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف وحكم عل عصره وبيئته ، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير » . ومن هنا سنحاول قدر الإمكان مقارنة المعاني والنصوص والمصطلحات بما ورد على لسان الخليل دون تدخل إلا بتفسير أو تحليل ، وسنترك بعض العناوين التي جاءت في غير مكانها أو اندرج تحتها ما ليس لها ، مع الإشارة إلى ذلك ، والقارئ الكريم يستطيع متابعة ذلك وتكوين رأي فيما يقرؤه ، وإن صحح خطأ من الأخطاء فسوف تتم الإشارة إليه . من المؤكد أن هذه المنظومة النحوية لم تأخذ حقها في الظهور ولم تشتهر على الساحة النحوية شهرة غيرها من المنظومات النحوية الأخرى التي جاءت بعدها في عصور تالية ، ولعل ذلك يثير بعض التساؤلات عن أسباب خفاء هذه المنظومة حتى هذا الوقت المتأخر في حقل الدراسات النحوية واللغوية . هل تخوّف الدارسون من فكرة نسبتها للخليل ؟ وهو من هو في حقل الدراسات النحوية واللغوية ؟ هل ظلّت طوال كل هذا الزمن مغمورة لا يعرف من أمرها شيء ؛ ولم تصل إليها أيدي الدارسين فظلت في خدرها لم يقترب منها أحد ؟ هل عزف عنها الدارسون لأسباب فنية أخرى ؟ لا شك أن التنقيب داخل المخطوطات المحفوظة في المكتبات الخاصة أو
--> ( 1 ) تحقيق النصوص ونشرها 44 .