الخليل الفراهيدي
41
المنظومة النحوية
العامة ، وعدم تمكّن عناوين هذه المخطوطات من خداع القارئ المثابر الذي يتوقع أن يجد عنوانا مخالفا للمضمون أو مضمونا مخالفا للعنوان ، أو يجد مجموعا به عدة مخطوطات وضع له عنوان لمخطوطة واحدة من هذا المجموع ، أقول : لا شك أن كل هذا يمكن أن يكشف النقاب عن الكثير من المفاجآت سلبا أو إيجابا لو كانت محاولات الكشف جادة تتسم بالصبر والدأب . ولعل تلك المثابرة هي التي كشفت النقاب عن هذه المنظومة المنسوبة إلى الخليل . فقد وجدت عشر نسخ مخطوطة لها . كل هذه النسخ ضمن مجاميع مخطوطة ، سواء بالمكتبات الخاصة أو العامة ، وربما كان هذا مدخلا مهما للإجابة عن السؤال : لماذا لم تكتشف منظومة الخليل النحوية من قبل ؟ فلقد كانت نسخ هذه المنظومة مطمورة ضمن مجاميع مخطوطة . هذه المجاميع احتوت في معظمها على نصوص مهمة ، بعضها أشعار للإمام علي بن أبي طالب والشافعيّ والبوصيريّ ، وبعضها نحويّ لقدامى النحاة وبعضها منظومات نحوية أو نصوص لغوية كمثلثات قطرب أو اللخمي . . الخ . ومن الواضح الاهتمام بأمر المجاميع من قبل أصحابها ، والعناية بنسخها عن طريق نسّاخ متخصصين ، بل ومراجعتها أحيانا على نسخ أصلية أقدم للوصول إلى نص صحيح . والملاحظ أنني لم أجد نسخة واحدة في مخطوطة مستقلة من نص المنظومة ، على الرغم من الاهتمام بأمر الخليل بن أحمد وأعماله بشكل لافت للنظر ويبدو أن ذلك كان سببا قويا في عدم الكشف « * » عنها أو الاهتمام بأمرها حتى الآن ؛ وربما كان السبب استصغارا لحجمها « * * » بالقياس للمنظومات النحوية الأخرى التي تصل إلى ألف بيت أو يزيد ، وربما كان السبب الشك في صحة نسبتها إلى الخليل بن أحمد ، إذ كيف تكون هذه المنظومة كتبت في القرن الثاني الهجريّ ، ولم تظهر للنور حتى الآن ؟
--> ( * ) المنظومة معروفة ، وعدم نشرها في حينه لا يقلل من قيمتها ( ن ) ( * * ) العبرة بالكيف ، وليس بالكم ، وبالمضمون لا بالشكل ( ن ) .