الخليل الفراهيدي
26
المنظومة النحوية
2 - شخصية الخليل من خلال منظومته تشير كتب التراجم إلى أنّ الخليل كان زاهدا في الحياة فقيرا لا يأخذ العلم وسيلة للتكسب . فابن عماد الحنبلي يصفه بأنه « كان من الزهد في طبقة لا تدرك حتى قيل إن بعض الملوك طلبه ليؤدب له أولاده فأتاه الرسول وبين يديه كسر يابسة يأكلها فقال له : « قل لمرسلك ما دام يلقى مثل هذه لا حاجة به إليك » « 1 » ولم يأت الملك . ويقول صاحب كتاب أعلام العرب « 2 » : « أنقطع الخليل إلى العبادة والزهد فاكتفى من العيش بالقليل حتى قال النضر بن شميل عنه : « أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه ، وهو في خص لا يشعر به » . وقد نقل ابن خلكان قول النضر بن شميل عن الخليل أنه لم يكن يقدر على فلسين ، وأن الخليل كان يقول : « إني لأغلق عليّ بابي فما يجاوزه همّي » « 3 » . وهذه الصورة نفسها من الوحدة والانقطاع عن الدنيا هي التي يصورها ياقوت الحموي « 4 » بل إن أحد المؤرخين « 5 » يصفه بأنه كان أشعث الرأس شاحب اللون ، قشف الهيئة متمزق الثياب متفلع ( متشقق ) القدمين كان يخرج من منزله فلا يشعر إلا وهو في الصحراء ولم يردها لشغله بالفكر . وإذا كان الخليل زاهدا متقشفا عن متاع الدنيا الزائل لا يلقي لمباهجها بالا ولا يقيم لزخارفها وزنا ، يرفض أن ينغمس في ترك الدنيا ومساوئ نعيمها ، مؤمنا بزوال لذائذها وانقطاع أسبابها يرغب عنها خداعا زائفا ومتعة عاجلة عابرة وحطاما فانيا . أقول إذا كان الخليل بهذه الدرجة من الزهد فلا أظن أن يترك نفسه لتتمزق ثيابه وتتشقق قدماه
--> ( 1 ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الجزء الأول . ص 276 . ( 2 ) عبد الصاحب عمران الدجيلي ، كتاب أعلام العرب في العلوم والفنون ، ص 69 . ( 3 ) وفيات الأعيان لابن خلكان تحقيق إحسان عباس ، المجلد الثاني ص 245 . ( 4 ) معجم الأدباء 11 / 72 - 75 . ( 5 ) الشريشي في كتابه ( شرح المقامات الحريرية ) ص 213 ، وانظر النص في الأعلام للزركلي في ترجمة الخليل .