الخليل الفراهيدي

135

المنظومة النحوية

وقد وردت في الجمل تحت عنوان « الرفع بخبر الصفة » . ترى هل كان الخليل محقا لأن القاسم المشترك في كل الأمثلة الواردة هو الجار والمجرور الواقع خبرا في حالة اكتمال الدلالة به ، أو المتعلق بالخبر في حالة عدم الاكتمال الدلالي في مثل : بك زيد مأخوذ ؟ ووجود الجار والمجرور ( الصفة ) ضروري في هذه الجملة ، لهذا جاء الخليل بهذه القضية تحت هذا الباب . الجانب الدلالي في هذه القضية من خلال العرض السابق نرى الخليل يراعي الجانب الدلالي نقصا أو اكتمالا ، فالأعراب - كما يظهر - مبني على الجانب الدلالي ، والخليل لا يكتفي بإيراد الأمثلة الدالة في هذا الموطن فقط ، بل يشير صراحة إلى ذلك بقوله « 1 » : ما إن يكون النصب إلا بعد ما * تمّ الكلام وحين ينقص يرأب ومن هنا فالاكتمال الدلالي لجملة : [ فيها ذو العمامة ] جعل كلمة ( جالس ) يجوز فيها الرفع على أنها هي الخبر أو النصب على أنها حال . حيث يمكن اعتبار : ( فيها ذو العمامة ) خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا ، لهذا يجوز النصب لأن الحال يكون بعد اكتمال المعنى ( فضلة ) . أما النقصان الدلالي في قوله : ( عليك عبد اللّه ) ( برفع عبد ) فقد أدى إلى وجوب رفع ( مشفق ) على أنها هي الخبر وعلى هذا يكون المعنى ( عبد اللّه مشفق عليك ) ؛ إذ لولا وجود كلمة ( مشفق ) لم يكن هناك معنى مكتمل فلا يجوز النصب لعدم الاكتمال الدلالي . وظاهرة الاكتمال أو النقصان الدلالي مجسدة في ثنايا النحو العربي في أبواب نحوية كثيرة ، فقد استخدمها الخليل - كما رأينا - في ( باب التعجب ) ثم في باب ( حروف الجر ) والقضايا المتعلقة به ، ثم في معنى الغاية الذي يتجسد في جملة ( حتى وما يترتب عليها من إعراب ما بعد حتى إذا كانت للغاية ) ،

--> ( 1 ) المنظومة البيت 44 .