الخليل الفراهيدي
102
المنظومة النحوية
فقيل له : عن العرب أخذتها أم أخترعتها من نفسك ؟ فقال : إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ، وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها ، اعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن تكن هناك علة له فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام وقد صحت عنده حكمة بانيها . . . » وعلق الزجاجي في نهاية نص الخليل قائلا : « وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة اللّه عليه » . وإذا كان - على ما يبدو ومن الخبر السابق - أن الخليل أول من تحدث عن العلة ، وقطرب أول من ألف عنها كتابا مستقلا . ألا يمكن أن يكون هذا تأثيرا مباشرا من أستاذه الخليل ؟ ومثل هذا أيضا يقال عن علم القوافي الذي كان الخليل أول من تحدث عنه ، وكان قطرب من أوائل - إن لم يكن أول - من ألّف كتابا عنه . ألا يكون الأمر منطقيا عندما نقول إنه تأثير من الخليل مباشر على قطرب ؟ ونضيف إلى ما سبق أن كثرة مؤلفات قطرب إلى حد لافت للنظر يمكن أن تؤدي إلى التأكيد على وجود سرّ ما في تجاهل كتب التراجم لعرض حياة قطرب تفصيلا ، فقطرب « له من التصانيف كتاب معاني القرآن وكتاب الاشتقاق وكتاب القوافي وكتاب النوادر وكتاب الأزمنة وكتاب الفرق وكتاب الأصوات وكتاب الصفات وكتاب العلل في النحو وكتاب الأضداد وكتاب خلق الفرس ، وكتاب خلق الإنسان وكتاب غريب الحديث وكتاب الهمز ، وفعل وأفعل والردّ على الملحدين في تشابه القرآن وغير ذلك » « 1 » . ولعل فيما مضى أدلة على عدم الغرابة في أن يذكر الخليل قطربا وينسب رأيا ما له ، مما يؤدي - في نهاية الأمر - إلى القول بأن ذكر قطرب في
--> ( 1 ) الأعلام 7 / 95 ، وفيات الأعيان 4 / 312 .