علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

98

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

موقعا للبس . ألا ترى أنك ، لو قلت : ضرب الزيدان العمران ، لم يعرف الفاعل من المفعول . وهذا بخلاف المفرد ، لأن المفرد ، في نحو : ضرب موسى عيسى ، لا يشتبه ، لما يتعاقب عليه من الصفات ، والتأكيد ، وسائر التوابع ، نحو : ضرب موسى العاقل عيسى الأديب . وضرب موسى نفسه ، عيسى نفسه . وهذا المعنى لا يتأتى في التثنية ، لأن ما يتبع التثنية طبق للتثنية ، ووفق لها . لو قلت : ضرب الزيدان العاقلان ، العمران العاقلان ، لم تكن لتزيد بهذا الاتباع ، إيضاحا ، لم يكن له قبل . فلهذا المعنى جاء القلب ، أعني لهذا البيان . وقد وقع التنبيه بقوله ( إِنْ هذانِ ) : وهو المختار ، من الأقاويل ، في هذه الآية . فأما قول من [ 19 / ب ] قال : إن ( إن ) بمعنى : نعم « 1 » ، وهذان : مبتدأ ، ولساحران : الخبر . وقول من قال : إنه [ كقول الشاعر ] : 40 - فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي « 2 » في أحد التأويلين ، من أن التقدير : فليته ، أي : إنه هذان لساحران ، فقولان فاسدان ، ودعويان خارجتان ، عن كلام العرب ، لأن اللام لا تدخل على الخبر : أعني لام الابتداء ، في باب المبتدأ ، والخبر ، لا يقال : زيد لقائم ، إنما يقال : لزيد قائم . [ قال الشاعر ] : 41 - أم الحليس ، لعجوز شهربه * ترضى من اللّحم بعظم الرقبة « 3 » من الشواذ التي لا اكتراث بها ، كما جاء فيها : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ « 4 » بالفتح « 5 » ، مع اللام . وإن زعم عالمهم ، المبرد الذي عرض هو عليه « 6 » ، فرضي ، من أن التقدير : إن هذان لهما ساحران « 7 » ، وأنّ اللام داخل على المبتدأ ، في التقدير . فإن هذا جمع بين الضدين ، لأن اللام للتأكيد ، والتأكيد للإطناب ، والإسهاب . والحذف للإيجاز ، والاختصار ، فلا يجمع بين الضدين . وأما قول الأخفش : إن هذه الحروف ، دلائل الإعراب « 8 » ، فإن هذا يؤول إلى قول سيبويه وذلك لأن القول عند سيبويه : إن هذه الحروف حروف إعراب « 9 » . والحركة فيها مقدرة [ ليبقى ] دليل

--> ( 1 ) قاله : المبرد ، والزجاج ، وقطرب . حجة القراءات 455 ، ومجمع البيان 7 : 15 ، 16 . ( 2 ) البيت من الطويل ، ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي ، في : الأغاني 12 : 295 ، وأمالي القالي 1 : 68 ، والخزانة 3 : 133 . ( 3 ) من الرجز ، لرؤبة ، في : ملحق ديوانه 170 ، ولرؤبة ، وعنترة بن عروّس ، في الخزانة 10 : 322 ، 333 . وبلا نسبة في : أصول ابن السراج 1 : 333 ، وابن يعيش 3 : 130 ، 7 : 57 ، وابن عقيل 1 : 366 ، واللسان ( شهرب ) 1 : 510 ، والتاج ( شهرب ) 3 : 169 . الشهربة : العجوز الكبيرة . ( 4 ) 25 : سورة الفرقان 20 . ( 5 ) وهي قراءة : سعيد بن جبير . التبيان - للعكبري 2 : 161 ، والبحر المحيط 6 : 490 ، والمغني 1 : 233 . ( 6 ) أي : الزجاج . ( 7 ) مجمع البيان 7 : 16 ، وفيه ، قال الزجاج : ( تقديره : نعم ، هذان لهما ساحران . . . ) . ( 8 ) الإيضاح في علل النحو 130 . ( 9 ) الكتاب 1 : 17 ، 18 ، وفيه : ( واعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زيادتان : الأولى منهما حرف المد ، واللين ، -