علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

99

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

الإعراب ، كقول الأخفش ، لا فرق بينهما . وأما قول الجرمي ، فإنه كان يزعم : أن المرفوع لا حرف إعراب فيه ، ولا إعراب ، لأنه قال : انقلابها إلى الياء ، علامة النصب ، والجر ، وهو فاسد ، لأن انقلاب الألف ، ياءا ، إنما يصدر عن فعل القالب ، فكيف يكون هذا إعرابا في الكلمة ؟ ! وأما النون في التثنية ، فيما كان منصرفا ، فبدل من الحركة ، والتنوين ، نحو : الزيدين ، والعمرين ، النون فيهما بدل من الحركة ، والتنوين اللتين كانتا في : زيد ، وعمرو . [ فإن قلت ] : فالحركة في الألف ، والياء ، مقدرة ، فكيف يكون النون بدلا عنهما ؟ ! . [ قلت ] : إن الحركة لم تبرز إلى اللفظ . وما لا يبرز إلى اللفظ ، كان كالمطرح ، وإن قدر في الحرف . ألا ترى أنك ، إذا سميت بقدم ، وكبد ، امرأة [ 20 / أ ] لم تصرفها ، بلا اختلاف ، بخلاف : هند ، ودعد ، وجمل ، لأن في ( هند ) مذهبين : الصرف ، وترك الصرف . فترك الصرف « 1 » : للتعريف ، والتأنيث . والصرف : لأن الخفة قاومت أحد السببين . أعني : سكون الأوسط . وفي ( قدم ) : إجماع . فإن سميتها ب ( دار ) ، صرفتها ، بالإجماع ، وإن كان أصل دار : دورا ، لأن الحركة لم تبرز إلى اللفظ ، وكانت بمنزلة المطرح . وأما النون ، في نحو قولك : أحمدان ، وما لا ينصرف ، فإنها عند قوم ، بدل من الحركة ، فحسب . وعند آخرين ، بدل من الحركة ، والتنوين ، لأن التثنية ترد الاسم إلى الأصل ، فجاءت النون لأجل ذلك . وأما النون ، في : هذان ، وذان ، وتأن ، فإن هذه الأشياء ، عند أبي علي « 2 » ، ليست بتثان لآحاد ، وإنما هي صيغ ، وضعت للتثاني . ألا ترى أن قولك : هذان ، لو كان تثنية لهذا ، لقيل : هاذيان ، واللذيان ، واللتيان ، كما قيل في تثنية : زيد : الزيدان . فلما جاء الأمر مخالفا لما في سائر الأصول ، علم أن مثل هذه الأشياء ، صيغ وضعت للتثنية . وكسر النون فيها ، لا يدل على أن قولك : هذان : تثنية لهذا . ألا ترى أنه قد جاء : يقومان ، ولا يدل على أن ( يقومان ) تثنية . وقد جاء الفتح في نون التثنية ، وفي نون يقومان . روى الحلواني « 3 » ، عن هشام « 4 » ، عن ابن عامر :

--> - وهو : حرف الإعراب . . . . وتكون الزيادة الثانية : نونا كأنها عوض لما منع من الحركة ، والتنوين ، وهي : النون ، وحركتها : الكسر ) . ( 1 ) المقتصد 2 : 993 ، وفيه : ( قال الشيخ أبو علي : فإن كان الاسم الثلاثي : ساكن الأوسط ، صرف ، ولم يصرف . فترك الصرف لاجتماع التأنيث ، والتعريف ، والصرف ، لأن الاسم على غاية الخفة ، فقاومت الخفة أحد السببين ) . ( 2 ) المقتصد 1 : 191 ، وفيه : ( فإن النون في : ( هذان ) بمنزلة النون في : رجلان ، وإنما هي صيغة مرتجلة للتثنية . . . . يدلك على ذلك : أنه لو كان مثنى لوجب أن يدخله الألف ، واللام ، كما يدخل سائر الأسماء المعارف إذا ثنيتها . . . . فلما لم يقل : الهذان علمت أنه : اسم وضع للتثنية ) . ( 3 ) هو : أحمد بن يزيد بن أزداذ ، أبو الحسن ، الحلواني ( توفي سنة نيف ، وخمسين ، ومئتين للهجرة ) . أخذ القراءة عن : أحمد بن محمد القواس بمكة ، وعن : قالون بالمدينة ، وعن : هشام بن عمار بالشام . قرأ عليه : الفضل بن شاذان ، وابنه : العباس بن الفضل ، وآخرون ينظر : غاية النهاية 1 : 149 ، 150 . ( 4 ) هو : هشام بن عمار بن نصير ، السلمي ، الدمشقي ( ت 245 ه ، وقيل 244 ه ) . أخذ القراءة عن : أيوب بن تميم ، وعراك بن خالد ، وآخرين . روى القراءة عنه : أبو عبيد ، القاسم بن سلام ، وأحمد بن يزيد ، الحلواني ، وآخرون . كان مشهورا بالنقل ، والفصاحة ، والعلم ، والرواية ، والدراية . ينظر : غاية النهاية 2 : -