علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

95

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

وهذا شيء قد اعترض . ولنعد إلى ما كنا فيه ، فنقول : إن قوله ( وذويه ) محمول على أصحابه ، فعومل معاملته ول ( ذو ) موضع آخر في كلامهم ، وهو أن يكون بمعنى ( الذي ) فهذا لا يتغير في الرفع ، والنصب ، والجر . [ قال الشاعر ] : 37 - قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلمّ ، فإنّ المشرفيّ الفرائض « 1 » [ وقول الآخر ] : 38 - فإن لم تغيّر ، بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه « 2 » فهذه طائية . وهو بالواو بعد المجرورين في البيتين . وأما ( حموك ) ، و ( هنوك ) ، فإنهما مرة يكونان من باب : دم ، وأخ . فتقول : هذا حم ، وهن ، وحمان ، وهنان . وعلى هذا قوله عليه السّلام : ( من تعزّى بعزاء الجاهلية ، فأعضّوه بهن أبيه ، ولا تكنوا ) « 3 » . ومرة يكونان من باب المهموز . تقول : هذا حمؤ ، وهنء . ومرة يكونان من باب المقصور . تقول : حما ، وهنا ، كعصا ، ورحى فإذا كانا مثل : دم ، ويد ففي الإضافة ، مثل : أبيك ، وأخيك ، فالمحذوف من ( هن ) الواو ، لقولك : هنوات . [ قال الشاعر ] : 39 - أرى ابن نزار ، قد جفاني وملّني * على هنوات ، كلّها متتابع « 4 » ويروى : شأنها متتابع . [ فإن قلت ] : لقد زعمت أن المحذوف من : هن ، الواو . وقد قالوا في التصغير : هنيهة ، ولو كان المحذوف واوا لم يقولوها بالهاء ؟ . [ قلت ] : إن قولهم هنيهة ، أصلها هنيوة ، أبدلت من الواو ياء . فقالوا : هنيّة ، ثم يكرهون التضعيف [ 18 / أ ] فيبدلون الهاء من الياء ، فيقولون : هنيهة . باب التثنية التثنية للأسماء ، خاصة ، دون الأفعال ، والحروف . وإنما كان كذلك ، لأن التثنية : ضم اسم إلى اسم ، على لفظه ، وزنته ، كضمك زيدا إلى زيد ، وعمرا ، إلى عمرو ، حين قلت : جاءني الزيدان ، والعمران ، أصله : جاءني زيد ، وزيد ، وعمرو ، وعمرو . فكرهوا تكرار اسمين ، فضموا أحدهما إلى صاحبه ، فحذفوا ، وأقاموا الألف ، والياء مقامه . فقالوا : جاءني الزيدان . فالتثنية في المتفقين بمنزلة العطف في المختلفين . فقولنا : جاءني الزيدان ، بمنزلة قولنا . جاءني زيد ، وعمرو . فكما أنه ليس في

--> - 282 ، 283 . ( 1 ) البيت من الطويل المخروم ، لقوال الطائي ، في : الإنصاف 1 : 383 ، والخزانة 5 : 28 ، 6 : 41 . الفرائض : جمع فريضة ، وهي الأسنان التي تؤخذ في الصدقات . ( 2 ) البيت من الطويل ، لعارق الطائي ، واسمه : قيس بن جروة ، وبهذا البيت سمي : عارقا ، وجاءت في رواياته : لئن ، بدل : فإن . ابن يعيش 3 : 148 ، والخزانة 7 : 438 ، 11 / 339 . ( 3 ) مسند ابن حنبل 5 : 136 ، وكنز العمال 1 : 257 . ( 4 ) البيت من الطويل ، بلا نسبة في : الكتاب 3 : 361 ، والتحصيل 492 ، والمقتضب 2 : 270 ، وابن يعيش 1 : 53 ، واللسان ( هنا ) 15 : 366 .