علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
92
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
فاك ، ووضعت الشيء في فيك . فإذا أفرد عن الإضافة عوضت الميم من الواو ، فيقال : هذا فم ، ورأيت فما ، ومررت بفم . ولا يجوز في الإضافة : هذا فم زيد ، ولا : هذا فمك ، لأن الميم جاءت هنا ، حتى لا يجب حذف الواو . ألا ترى أنا لو قلنا ( فو ) ، في الإفراد ، لحقته التنوين ، لتمكن الاسم ، وهي ساكنة ، والواو ساكنة ، فيجب حذف الواو ، فيبقى ( ف ) وليس في الأسماء المتمكنة ، اسم على حرف واحد ، فتجنبوا إذن ، وعوضوا الميم ، من الواو ، لأن الميم من الشفة ، كما أن الواو كذلك . [ فإن قلت ] : فلم زعمتم أن الميم بدل من الواو ، [ وقد قال الشاعر ] : 30 - هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النابح العاوي أشدّ رجام « 1 » فلو كانت الميم ، بدلا من الواو ، لم يجمع بينهما ؟ . [ قلت ] : إن هذا ضرورة ، فيجوز فيه الجمع بين العوض ، والمعوض منه . وفيه وجه آخر ، وهو : أنه أبدل الميم من الواو ، وأبدل الواو من الهاء ، فليس في الكلمة ، على هذا حذف . فوزنه على هذا ( فعليهما ) وعلى الأول ( فعييهما ) . [ قال الشاعر ] : 31 - خالط من سلمى خياشيم وفا « 2 » فإن التقدير فيه : وفاها ، على تقدير المضاف إليه . كذا زعمه الأخفش . وليست الألف فيها بدلا من التنوين ، كما هو في : رأيت زيدا ، لأن هذا يؤدي إلى أن يكون الاسم المتمكن على حرف واحد . وأما : ذو مال ، فلا يفرد عن الإضافة أبدا ، لما ذكرناه من أنه إذا أفرد لحقته التنوين ، فيوجب حذف الواو ، فيبقى الاسم على حرف واحد . [ 17 / أ ] و ( ذو ) وصلة إلى وصف الأسماء بالأجناس ، كما أن الذي وصلة إلى وصف المعارف بالجمل . تقول : مررت برجل ذي مال . أردت أن تصف الرجل بالمال الذي هو اسم جنس ، فلم يمكنك ، أن تقول : مررت برجل مال ، فجئت بذي ، وصلة إلى هذا المعنى . كما أنك إذا قلت : مررت بزيد الذي في الدار ، إنما جئت بالذي ، لأنه لم يمكنك ، أن تقول : مررت بزيد في الدار ، لأن ( في الدار ) لا يكون وصفا لزيد . وإذا كان كذلك ، لم يجز إضافة ( ذي ) إلى المضمر ، لأن المضمر ليس بجنس . ولهذا المعنى ، قال سيبويه « 3 » : أما العبيد فذو عبيد ، ولم يقل : فذوها ، وكرر العبيد ، إذ لا يستجيز إضافتها إلى المضمر . إلا أنه قد جاء : صل على محمد ، وذويه « 4 » . وجاء في الشعر : ذووه . فقد ، قال أبو علي : إنما جاء هذا ، لأنهم
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، للفرزدق ، في ديوانه 409 ، والكتاب 3 : 365 ، 366 ، واللسان ( فوه ) 13 : 528 ، والخزانة 4 : 460 ، 464 ، 7 : 476 ، 564 . وبلا نسبة في : المقتضب 3 : 158 ، والإنصاف 1 : 345 . ( 2 ) من الرجز ، للعجاج ، وبعده : صهباء خرطوما عقارا قرقفا وهو في : ديوانه 492 ، والخزانة 3 : 442 ، 444 ، 4 : 437 ، 6 : 510 ، 7 : 244 ، 246 . وبلا نسبة في : المقتضب 1 : 240 ، والمسائل المشكلة 156 . ( 3 ) الكتاب 3 : 412 ، ونص العبارة فيه ( إنما فوك بمنزلة قولك : ذو مال فإذا أفردته ، وجعلته اسما لرجل ، ثم أضفته إلى اسم ، لم تقل : ذوك ، لأنه لم يكن له اسم مفرد ) . ( 4 ) معنى ذويه ، أي : أصحاب هذا الاسم ، وهو محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال الكميت ( الخصائص -