علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

93

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

يحملون الشيء على الشيء . فحملوا هاهنا ، ( ذو ) على الصاحب ، فذووه ، كأصحابه ، وكذلك ( ذويه ) . ألا ترى أنه قد جاء : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ « 1 » والمراد به : اجحدوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجوكم عند ربكم ، إلا لمن تبع دينكم ، فحمل : ولا تؤمنوا ، على : اجحدوا ، فعومل معاملته . ولو لم يكن كذا لكان : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجوكم عند ربكم إلا لمن تبع دينكم ، فكنت تعدي : تؤمنوا بالجارّين « 2 » ، ولا يجوز ذلك . كما لا يجوز التعدي بالهمزتين ، ولا بالتشديدتين « 3 » ، ولا ينجيه قوله رحمه اللّه « 4 » : إن ( لا تؤمنوا ) ، بمعنى : لا تقروا . لأن كل ما يدعيه في الإقرار ، فهو مدعى عليه ، في الإيمان ، فلا ( ذا ) ، ولا [ قول الشاعر ] : 32 - فلأبغيّنكم قنا ، وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد « 5 » فقال هذا ، لأنه مكان . وإذا كان كذلك ، فهذا لا يغنينا إلا أن يكون يقدر الجار : إلى أن يؤتي ، كالمطرح المرفوض الذي لا يكون أصلا . وهذا يتأتى على قول سيبويه « 6 » ، دون الخليل ، لأنه يقدر أنّ ( أن ) منصوبة الموضع بالفعل الذي قبله « 7 » ، كما انتصب : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ « 8 » . [ 17 / ب ] [ ومثله قول الشاعر ] : 33 - أمرتك الخير ، فأفعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال ، وذا نشب « 9 »

--> - 3 : 27 ) : إليكم ذوي آل النبي تطلّعت * نوازع من قلبي ظماء ، وألبب وقال كعب بن زهير ( ديوانه 152 ) : صبحنا الخزرجية ، مرهفات * أبار ذوي أرومتها ذووها وقال الآخر ( اللسان ذوو ) 15 : 458 ) : إنّما يصطنع المع * روف في الناس ذووه ( 1 ) 3 : سورة آل عمران 73 . ( 2 ) يقصد بالجارين : اللام في : ( لمن تبع دينكم ) ، والباء المقدرة في : ( بأن يؤتى أحد . . . ) . ( 3 ) أي : التضعيف . ( 4 ) أي : أبو علي الفارسي . مجمع البيان 2 : 459 ، 460 . ( 5 ) البيت من الطويل ، لعامر بن الطفيل ( رواية ابن الأنباري ) ، في : ديوانه 55 وفيه : الملا ، بدل : قنا ، ولأوردن ، بدل : لاقلبن ، والكتاب 1 : 163 ، والمفضليات 363 ، والخزانة 3 : 74 ، 76 ، 78 ، 79 . قنا : جبل في ديار بني ذبيان . عوارض : جبل لبني أسد . اللابة : الحرة ذات الحجارة السود . ضرغد : حرة ، أو جبل بعينه . ( 6 ) الكتاب 3 : 153 ، تحت باب : ( هذا باب من أبواب أن التي تكون ، والفعل بمنزلة : المصدر ) . ( 7 ) يعني : أن الجار إذا حذف من : ( أن يؤتى ) كان على الخلاف ، فيكون في قول الخليل : جرا ، وفي قول سيبويه : نصبا . ( 8 ) 7 : سورة الأعراف 155 ، وتقديره : اختار موسى من قومه ، فحذف ( من ) فوصل الفعل ، فنصبه . وإنما حذف ( من ) لدلالة الفعل عليه ، مع إيجاز اللفظ . ( 9 ) البيت من البسيط ، لعمرو بن معديكرب ، الزبيدي ، في ديوانه 35 ، والكتاب 1 : 37 ، والمغني 1 : 315 ، -