علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

91

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

يتضمن : الابن . والأخ ، يتضمن : الأخ . وكذلك : ذو ، بمعنى : صاحب ، يتضمن : مملوكا . فكان بالتخصيص أولى . ولان أغلب حال هذه الأسماء ، أن تكون مضافة . والمضاف ، والمضاف إليه اسمان ، فكان إلى التثنية أقرب من سائر الآحاد . والقياس في هذه الأسماء أن تكون [ 16 / أ ] مثل : رحى ، وعصا ، لأن قولك : أبوك . أصله : أبو . وكذلك : أخوك . أصله : أخو . وذو ، أصله : ذوي . كما أن عصا ، أصله : عصو . فكان يجب أن يبدل الواو ، والياء ألفين لتحركهما ، وانفتاح ما قبلهما . فكان يقال : هذا أبا ، ورأيت أبا ، ومررت بأبا . لكن تركوا هذا القياس ، لما أعلمناك ، من توطئة ما أريد في : التثنية ، والجمع . ثم اختلفوا في هذه الحروف . هل هي حروف إعراب ، أم أنفس الإعراب ؟ ! فعندنا « 1 » : الواو في موضع الرفع ، حرف الإعراب . والألف في موضع النصب ، والياء في موضع الجر كذلك . وزعم الفراء : أن الواو في قولك : جاءني أبوك ، بمنزلة الضمة ، في قولك : جاءني زيد . والألف في قولك : رأيت أباك ، بمنزلة الفتحة في قولك : رأيت زيدا . والياء في قولك : مررت بأبيك ، كالكسرة ، في قولك : مررت بزيد « 2 » . قال : لأن هذه الواو ، والألف ، والياء تتغير ، كما تتغير الحركات ، فوجب أن يكون بمنزلتها . [ فإن قلتم ] أنها لو كانت كالحركات ، فما حرف الإعراب ؟ ! [ قلت لكم ] : إن حرف الإعراب ، إنما يحتاج إليه إذا كان الإعراب حركات لا تستقل بأنفسها . فأما إذا كانت أنفس الحروف إعرابا ، فهي مستقلة لا تحتاج إلى ما تقوم به . نقول : إن هذه الحروف ، لامات الفعل . ألا ترى أنك تقول في التثنية : أبوان ، فكانت كالدال من زيد ، والراء من عمرو . وإنما تغيرت في الرفع ، والنصب ، والجر ، كما تغيرت في التثنية ، والجمع . وسنبين ، لم كان ذلك في التثنية ، والجمع ؟ . فإذن ، هذه حروف إعراب ، وإن تغيرت ، لثباتها في التثنية ، ثبات سائر اللامات . لكنهم أتبعوا العين لام الفعل ، في الرفع ، فقالوا : أبوك ، فضموا الباء ، لأجل الواو ، ورأيت أباك ، ففتحوا الباء ، لأجل الألف ، وكذلك : مررت بأبيك ، كسروا الباء ، لأجل الياء . ثم اعلم أن هذه الأسماء ، تختلف أحوالها ، عند الإفراد عن الإضافة . فأب ، وأخ ، يعودان إلى حالتهما في الإعراب . أعني : إعراب المفرد . فتقول : هذا أخ ، وأب [ 16 / ب ] ، ورأيت أخا ، وأبا ، ومررت بأخ ، وأب ، كما تقول : هذا زيد ، ورأيت زيدا ، ومررت بزيد . وأما فوك ، فأصله : فوه ، على وزن ( فعل ) بإسكان العين . ولم يكن على ( فعل ) بفتح العين ، لأنهم قالوا : أفواه . و ( أفعال ) جمع ( فعل ) والسكون أصل ، والحركة زيادة ، والزيادة لا تثبت إلا بالدليل . فحذفت لام الفعل من فوه ، فجعل عند الإضافة بمنزلة : الأب ، والأخ ، فتقول : هذا فوك ، ورأيت

--> ( 1 ) هذه من مسائل الخلاف بين : الكوفيين ، والبصريين . ذهب فيها الكوفيون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكانين ، فالضمة ، والواو : علامة للرفع ، والفتحة ، والألف : علامة للنصب ، والكسرة ، والياء : علامة للجر . وذهب البصريون إلى أنها معربة من مكان واحد ، فالواو : علامة للرفع ، والألف : علامة للنصب ، والياء : علامة للجر . الإنصاف ( مسألة 2 ) ، 1 : 17 . ( 2 ) ثمار الصناعة 68 .