علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

90

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

فقد قالوا : عباية ، وشقاوة ، ونهاية ، فلم يقلبوا الواو ، والياء همزتين ، كما قلبوهما في : كساء ، ورداء ، فإنهم قد صاغوا حرف التأنيث كأنها من الكلمة ، وأنها ليست في تقدير الانفصال على هذا التقدير . فجرت التاء فيها مجراها في : خُطُواتِ الشَّيْطانِ « 1 » فافهمه . [ الثالث ] : أن تكون الهمزة بدلا من حرف زائد للإلحاق . وذلك ، قولهم : علباء . أصله : علباي ، وأصل علباي : علبا ، فألحقت بسرداح . حيث زيدت الياء . قال سيبويه « 2 » : الياء التي أبدلت همزة في علباء ، قد ظهرت في قولهم : درحاية ، لمكان الهاء ، كما ظهرت في عظاية ، وصلاية « 3 » ، ونهاية ، وعباية . [ الرابع ] : أن تكون الهمزة ، بدلا من ألف التأنيث في : صحراء ، وحمراء ، وخنفساء . أصل الكلمة : حمرا ، مثل : سكرى ، وحبلى ، وشورى ، وقصوى . الألف ألف التأنيث ، فزيدت ألف أخرى ، لمد الصوت ، فاجتمعت ألفان ، إحداهما للتأنيث ، والأخرى لمد الصوت ، فتطرفت التي للتأنيث ، وتقدمت [ 15 / ب ] التي هي لمد الصوت ، لأن حرف التأنيث تقع آخر الكلمة ، فأبدلت منها حيث اجتمعت مع الأخرى التي هي لمد الصوت همزة . فهذا النحو لا ينصرف : كما لا ينصرف : حبلى وأخواتها . فهذا شأن الممدود . ثم ذكر بعد هذا ، حال المهموز ، أنه يجري على آخره الإعراب . وإنما ذكرها ، لأن الهمزة ، حرف لا يثبت على وتيرة واحدة . فأراك أن الهمزة ، وإن كانت كذلك ، فهي إذا وقعت حرف إعراب ، جرى عليها الإعراب . ثم ذكر بعد ذلك : الياء ، الساكن ما قبلها آخر الاسم ، نحو : ظبي ، ونحي . وقد قدمنا أن هذا النحو ، في حكم الصحيح ، وأن الإعراب جار عليه . وكذلك المدغم ، نحو : كرسيّ ، وصبيّ ، فهما في حكم : ظبي ، ونحي . ألا ترى أن الياء الأولى المدغمة في الثانية ، ساكنة ، بمنزلة الباء ، في ظبي ، والحاء في ( نحي ) ، فهو في حكم الصحيح . [ قال أبو الفتح ] : واعلم أن في الأسماء الآحاد ، ستة أسماء ، تكون في الرفع بالواو ، وفي النصب بالألف ، وفي الجر بالياء . [ فإن قلت ] : لم جعل إعراب هذه الأسماء بهذه الحروف ؟ ! وهلا جعلت بالحركات ، مثل : زيد ، وعمرو ؟ ! . [ قلت ] : إنهم أرادوا لهذا المعنى توطئة ما أرادوه في التثنية ، والجمع . وذلك ، لأن التثنية ، والجمع لم يمكن إعرابهما بالحركات ، لأن الحركات قد استوفتها الآحاد ، فلم يكن هناك بد من مراجعة أصول الحركات ، على ما ستقف عليه ، إن شاء اللّه . فأرادوا أن يكون للتثنية نظائر من الآحاد ، فخصوا هذه الأسماء ، من جملة سائر الأسماء ، لأن هذه الأسماء مضمنة . ألا ترى أن الأب ،

--> ( 1 ) 2 : سورة البقرة 168 . ( 2 ) الكتاب 3 : 214 ، إذ حكى الشارح - رحمه اللّه - قول سيبويه ، ونصه : ( فإن قلت : فما بال علباء ، وحرباء ؟ فإن هذه الهمزة التي بعد الألف ، إنما هي بدل من ياء ، كالياء في درحاية ، وأشباهها ) . ( 3 ) الدرحاية : الكثير اللحم ، القصير ، السمين ، الضخم البطن ، اللئيم الخلقة . العظاية : دويبة معروفة ، على خلقه : سام أبرص . الصلاية : مدق الطيب .