علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
84
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
25 - دعوت ، لما نابني مسورا * فلبّي ، فلبّي يدي مسور « 1 » ألا ترى أن له أن يقول : إن ( لبيك ) أصله : لبّى ، فوقف على لغة من قال في أفعى : أفعي « 2 » . فقال : لبّى ، ثم وصل ، كما وقف . قال : وهذا لا يكون تثنية ، كما زعمت ، يا صاحب الكتاب . وكيف لا يكون إجراء الوصل مجرى الوقف ، سعة ، وقد قرأ من الأئمة السبعة جماعة : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ « 3 » بتشديد الميم . ولا يحمل فيه ( لمّا ) على معنى ( إلا ) ولا على معنى ( لمّ ) ولا على معنى ( حين ) كما هو متعارف من معاني هذه الكلمة . ولكن يحمل على ( لمّ ) من قوله تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) « 4 » . أي : ( وإنّ كلّا لمّا ) « 5 » . والوقف عليه ( لمّا ) فوصل . كما وقف ، فكذا [ 12 / ب ] شأن هذه الأشياء . [ قال الشاعر ] : 26 - إذا تجرّد نوح قامتا معه * ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا « 6 » فكسرة اللام ، ليست مثل الكسرة في قولك : مررت ببكر ، وإنما هي كسرة لاتباع كسرة الجيم . والاتباع في كلامهم كثير . وربما يبلغ حد السعة ويخرج عن حد الاضطرار . ألا ترى أنه قرأ من الأئمة السبعة ، غير المدني « 7 » ، والشامي « 8 » : وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ « 9 » بالنصب ، دون الرفع « 10 » . وقد قال : إن تأتني أكرمك ، وأحدثك ، بنصب الثاء ، ليست في القوة كالرفع فيه ، لأنه
--> ( 1 ) البيت من المتقارب . بلا نسبة في : الكتاب 1 : 352 ، والمغني 2 : 578 ، وابن عقيل 1 : 53 ، ولرجل من بني أسد في اللسان ( ل ب ب ) 1 : 732 . ( 2 ) حدث الخليل ، وأبو الخطاب : أنها لغة لفزارة ، وناس من قيس . ينظر : الكتاب 4 : 181 . ( 3 ) 11 : سورة هود 111 . ( 4 ) 89 : سورة الفجر 19 . ( 5 ) لم أجد من السبعة من قرأ ( لما ) بالتنوين ، وإنما قرأ بها : الزهري ، وسليمان بن أرقم . حجة القراءات 351 ، وإعراب القرآن - للنحاس 2 : 114 ، والكشاف 2 : 295 ، ومجمع البيان 1 : 328 ، وتفسير القرطبي 9 : 105 ، والبحر المحيط 5 : 266 . ( 6 ) البيت من البسيط ، لعبد مناف بن ربع الهذلي ، في : ديوان الهذليين 2 : 333 ، والإنصاف 2 : 734 ، ( شرح الشاهد رقم 453 ) ، واللسان ( جلد ) 3 : 124 ، وفيه : تجأوب ، بدل : تجرد ، والخزانة 7 : 45 - 50 . تجرد : تهيأ . نوح : جمع نائحة . سبت : جلد مدبوغ تلطم به النساء النائحات وجوههن . يلعج : يحرق يقول : إذا تهيأ النساء للنياحة ، قامت ابنتاي معهن ، وقد ضربتا ضربا اليما يحرق الجلد . ( 7 ) المدني : هو أبو رويم ، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، الليثي ( ت 169 ه ) . أخذ القراءة عن سبعين من التابعين ، منهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وشيبة بن نصاح القاضي ، روى القراءة عنه : مالك بن أنس وأبو عمرو بن العلاء وعبد الملك بن قريب الأصمعي وآخرون . انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة . ينظر : غاية النهاية 2 : 330 - 334 . ( 8 ) الشامي : هو عبد اللّه بن عامر ، الشامي ، اليحصبي ، ويكنى : أبا عمرو ( ت 118 ه ) . أخذ القراءة عن : أبي الدرداء ، والمغيرة بن أبي شهاب ، صاحب عثمان بن عفان ، وآخرين روى القراءة عنه : يحيى بن الحارث الذماري ، وأخوه عبد الرحمن ، وربيعة بن يزيد ، وآخرون . وقد انتهت إليه مشيخة الإقراء بالشام . ينظر : غاية النهاية 1 : 423 - 425 . ( 9 ) 42 : سورة الشورى 35 . ( 10 ) السبعة 581 ، وحجة القراءات 643 ، ومجمع البيان 9 : 31 ، وتفسير الرازي 27 : 176 ، وتفسير القرطبي 16 : 34 ، والنشر 2 : 367 .