علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
85
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
كأنه قيل : أفعل إن شاء اللّه . يريد : أن مجموع الشرط ، والجزاء ، واجب ، فلا يحسن نصب ما بعده بالواو ، والفاء ، وإنما ذلك في غير الواجب ، ألا ترى أن النصب في : ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) محمول على الشذوذ في قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 1 » وكان النصب في ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) شاذا ، ولم يكن شاذا في ( وَيَعْلَمُ ) * ، لأن هاهنا ، اتباعا لما قبله مع الحاصل في ( فَيَغْفِرُ ) ، وربما يضعف الشيء لعلة واحدة ، ويقوى إذا انضمت إلى تلك الواحدة ضميمة أخرى . كيف وعهدك الآن قريب من باب : ما لا ينصرف ، حيث لم يمنع السبب الواحد الصرف ، حتى ينضم إليه الثاني . فقوله : وَيَعْلَمُ * « 2 » بعد قوله : أَوْ يُوبِقْهُنَّ « 3 » ، منصوب نصبا مستحسنا ، لشيئين : الاتباع ، وكونه بعد الشرط ، والجزاء . وإن أشبه الواجب ، فإنه ليس بواجب محض « 4 » . ألا ترى أن الثاني موقوف على الأول ، وكأنه إلى الواجب أقرب ، لأنه قال « 5 » : ولحاقهما ، يعني الخفيفة ، والثقيلة ، في الجزاء قليل . وهو كما قال . وإنما زدنا ، هاهنا ، في شرح هذا الفصل ، لأنه لم يذكر الوقف في غير هذا الموضع ، من هذا الكتاب . ومثل قولهم : بكر ، [ قول الشاعر ] : 27 - أذاقتهم الحرب أنفاسها * وقد تكره الحرب بعد السّلم « 6 » ف ( السّلم ) ليس ك ( الجلد ) ، لأن قوله ( الجلدا ) قد تحركت الدال بما تستحقه من الحركة ، فلا يتصور فيه النقل . وإنما هو اتباع ، ولم يتحرك الميم [ 13 / أ ] في ( السّلم ) فكان منقولا إلى اللام . وهذا النقل لا يجيء في المنصوب « 7 » . لا تقول : رأيت البكر . قال : لأن قولك : رأيت البكر ، في
--> ( 1 ) 2 : سورة البقرة 284 . قال سيبويه : وبلغنا أن بعضهم قرأ : ( يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) بالنصب . الكتاب 3 : 90 ، ورويت القراءة بالنصب عن : ابن عباس ، والأعرج ، وأبي العالية . وعاصم الجحدري ، وأبي حيوة ، وهي عند البصريين على إضمار ( أن ) . إعراب القرآن - للنحاس 1 : 304 ، وتفسير القرطبي 3 : 424 ، والبحر المحيط 2 : 360 . ( 2 ) 42 : سورة الشورى 35 . قرأ العامة بنصب ( يعلم ) ، ورفعه : نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة ، وزيد بن علي . تفسير الطبري 25 : 22 ، والسبعة 581 ، والحجة - لابن خالويه 319 ، وحجة القراءات 643 ، وإعراب القرآن - للنحاس 3 : 63 ، والكشف - للقيسي 2 : 251 ، والتيسير - لأبي عمرو الداني 195 ، وتفسير التبيان - للطوسي 9 : 164 ، ومجمع البيان 9 : 31 ، وتفسير القرطبي 16 : 34 ، والنشر 2 : 367 ، والبحر المحيط 7 : 521 ، وإتحاف الفضلاء 383 . ( 3 ) 42 : سورة الشورى 34 . ( 4 ) يعني : أن مجيء ( يعلم ) بعد تمام الشرط ، والجزاء ، جعله شبيها بالجزاء ، وليس بجزاء محض ، مما سهل ذلك رفعه على الاستئناف ، ونصبه بالفاء ، أو الواو نصبا مستحسنا بإضمار ( أن ) قبله ، والتقدير : وأن يعلم ، أي : وليعلم . ينظر : الكتاب 3 : 89 ، ومجمع البيان 9 : 31 ، 32 ، وتفسير القرطبي 16 : 33 ، 34 . ( 5 ) أي : سيبويه ، وقد ذكر الشارح كلامه بالمعنى ، ونصه : ( ومن مواضعها ( أي : مواضع النون الخفيفة ، والثقيلة ) الأفعال غير الواجبة . . . . فإن شئت أقحمت النون ، وإن شئت تركت ) . الكتاب 3 : 513 . ( 6 ) البيت من المتقارب ، للأعشى ، في : ديوانه 39 ، ودقائق التصريف 100 ، واللسان ( س ل م ) 12 : 292 . ( 7 ) الوقف على المنصوب المحلى ب ( آل ) ، الساكن ما قبل آخره : مسألة خلافية بين الكوفيين ، والبصريين . ذهب فيها الكوفيون إلى جواز أن يقال في الوقف : رأيت البكر ، بفتح الكاف في حالة النصب وذهب -