علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

74

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

بين المعنيين . فاللام : أصله الفتح ، كما هو في المضمر ، إلا في قولك : المال لي ، فإنه كسر أيضا مع الياء لمجاورة الياء . ولهم دليل آخر في فتح هذه اللام ، وهو قولهم : يا لزيد ، إذا أردت الاستغاثة . بفتح اللام ، لأن المنادى واقع موقع المضمر ، إذا قلت : يا زيد . فكأنك قلت : يا أنت ، ولهذا بني ففتح اللام مع هذا المنادى ، لوقوعه موقع ( أنت ) . [ فإن قلت ] : هذا الكلام لا يجديكم . أعني : فتح اللام ، وكسرها ، للفرق بين المعنيين ، ألا ترى أنهم يقولون : إن هذا لك ، إذا أردت أنه ملكه ، وإن هذا لأنت ، إذا أردت أنه ( هو ) ، ففتح اللام في الموضعين ، ولا اكتراث بالمعنى الذي زعمتموه . [ قلت ] : إن المعنى الذي ذكرناه معنى صواب . وفي قولهم : المال لك ، وإنك لأنت ، وإن هذا لأنت ، يتبين المعنى بشي آخر . وهو أن ( أنت ) لا يقع بعد اللام الجارة ، و ( الكاف ) لا يقع بعد لام الابتداء . فالمقصود : الفرق بين المعنيين . فمرة يتبين بفتح اللام ، وكسرها ، ومرة يتبين باختلاف المضمرين بعده . [ فإن قلت ] : فما بال الكاف الجارة ، في نحو : زيد كعمرو ، ولم لم يكن كالباء ؟ ! . [ قلت ] : الكاف فتحت لأنها تكون حرفا ، وتكون اسما . [ 9 / أ ] فكونها حرفا ، [ قول الشاعر ] : 7 - . . . * وصاليات ككما يؤثفين « 1 » الكاف الأولى حرف ، لأنها دخلت على الثانية ، فجرته . والثانية اسم ، لأن الأولى دخلت عليه . وكونها اسما ، [ قول الشاعر ] : 8 - أتنتهون ؟ ولن ينهى ذوي شطط * كالطّعن يهلك فيه : الزّيت ، والفتل « 2 » فالكاف ، هاهنا ، اسم لأنه فاعل ( ينهى ) . والتقدير : لن ينهى مثل الطعن ذوي شطط . وإن قال : إنه حرف ، لأنه كأنه قال : شيء كالطعن ، كما قال اللّه تعالى : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها « 3 » على تقدير : وجنة ، فإن هذا مفعول ، وكالطعن في موضع ما أسند إليه ، فلا يكون مثله . [ قال أبو الفتح ] : ولا كسر في الفعل .

--> ( 1 ) البيت من السريع ، لخطام المجاشعي ، وصدره : وغير ودّ جازل أو ودّين . . . وهو في : الكتاب 1 : 32 ، 408 ، 4 : 279 ، والتحصيل 64 ، والخزانة 2 : 313 ، 315 ، 318 ، 5 : 157 ، 10 : 175 ، 185 ، 187 ، 188 ، 189 ، 191 . صاليات ، أراد بها : الأثافي ، لأنها صليت بالنار حتى اسودت . والأثافي : جمع أثفية ، وهي : الأحجار التي ينصب عليها القدر . ( 2 ) البيت من البسيط ، للأعشى . في : ديوانه 63 ، والخصائص 2 : 368 ، وابن يعيش 8 : 43 . وفيه : هل تنتهون ، بدل : أتنتهون . ويذهب ، بدل : يهلك . الشطط : الجور ، والغلو في الحكم ، والابتعاد عن الحق . قال تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ 38 : سورة ص 22 ، وقال لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً 18 : سورة الكهف 14 . ( 3 ) 76 : سورة الإنسان 14 .