علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
73
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
في ( أولاء ) فما تقول في ( هؤلاء ) وقد ظهرت ( ها ) فيه ، وهي للإشارة ، فيمكنه أن يقول مثل ما قيل في ( أمس ) إلا أن طريقة أبي علي في هذه الأشياء غير الذي قال . ألا ترى أنه قال ، وهو يرد على أبي إسحق « 1 » قوله في ( ثمّ ) في قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » : إن ( ثمّ ) بني لتضمنه معنى الإشارة ، فقال أبو علي : ما من اسم إلا وهو إشارة إلى المسمى ، ودليل عليه ، فيجب أن يكون جميع الأسماء مبنية . وليس الأمر كذلك ، وإن قال إنه مبهم ، فإن قولنا : شيء مبهم ، وليس بمبني . فالموجب ل ( هؤلاء ) ول ( ثم ) البناء ، وهذا وذاك عنده « 3 » تضمنه معنى لام التعريف « 4 » . وقد ذكرنا هذا في مواضع أخر . [ قال أبو الفتح ] : وفي الحرف ، في ( جير ) . [ قلت ] : بني ( جير ) ، لأنه حرف ، وحرك لالتقاء الساكنين ، وكسر ، لأنه الأصل في التقاء الساكنين . [ قال أبو الفتح ] : وفي لام الإضافة ، ويائها . [ قلت ] : الأصل في الحروف المفردة كلها أن ينطق بها مفتوحة ، كواو العطف ، وفائه ، نحو : زيد ، وعمرو ، وزيد فعمرو ، إلا أن الباء جاءت بخلاف الأصل ، مكسورة ، حتى يكون وفقا لمعموله . ألا ترى أنه يعمل الجر في نحو قولك : مررت بزيد ، فلما كان كذلك أعملوه وبنوه على الكسر . فأما اللام في نحو قولك : المال لزيد ، فإن الأصل فيه الفتح ، لأنه حرف جاء لمعنى . والدليل على ذلك قولك : المال لك وله . فالفتح فيه الأصل ، لأن المضمر يرد الأشياء [ 8 / ب ] إلى أصولها ، وإنما كسرت مع المظهر ، في نحو : لزيد ، ولعمرو ، حتى يفرق بين لام الابتداء ، ولام الجر ، في نحو قولك : إن هذا لزيد ، إذا أردت أنه ملكه ، و : إنّ هذا لزيد ، إذا أردت أنه هو . فلما كان هذا الفرق لا بد منه ، كانت الحركة فارقة بينهما . [ فإن قلت ] : إنك إذا قلت : إنّ هذا لزيد ، فإن عمل اللام الذي هو الجر يفصل بين المعنيين ، ألا ترى أنك إذا قلت : إنّ هذا لزيد ، تريد : أنه ( هو ) ، رفعت . وإذا أردت أنه ملكه ، جررت ، فالرفع ، والجر يفرقان بين المعنيين . [ قلت ] : هذا المعنى يتصور فيما ظهر فيه الإعراب . فأما ما لا يظهر فيه الإعراب ، نحو قولك : إن هذا لموسى ، وإن هذا لموسى ، فإنه لا بد من فتح اللام ، وكسرها في الموضعين ، ليفرق
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج ( ت 311 ه ، وقيل : 316 ) . له : ( معاني القرآن ) ، و ( الاشتقاق ) ، و ( خلق الإنسان ) ، و ( القوافي ) ، و ( النوادر ) . ينظر : طبقات النحويين 111 ، 112 ، ونزهة الألباء 183 ، 185 ، والبلغة 5 ، 6 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 115 . ( 3 ) أي : عند ابن جني . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 191 ، وفيه : ( إنما بني ( ثمّ ) في الأصل ، لأنه معرفة . وحكم الاسم المعرف أن يكون بحرف ، فبني لتضمنه معنى الحرف الذي يكون به التعريف ، والعهد . ألا ترى أن ( ثمّ ) لا تستعمل إلا في مكان معهود معروف لمخاطبك ) . وفي المغني 1 : 119 : ( وهو ظرف لا يتصرف يشار به إلى المكان البعيد ) .