علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
66
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
ولأنك تقول : إن زيدا ليقوم ، فتدخل اللام على هذا الفعل . قال اللّه تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 1 » وهذه اللام موضعها الأسماء لأنها لام الابتداء وإنما جاز : ( إن ربك ليحكم ) كما جاز ( إن ربك لحاكم ) ولو قيل : إن ربك لحكم ، لم يجز ، لأن الماضي لا يضارع الأسماء ، ولأنك تصف به إذا قلت : مررت برجل يكتب ، فهو في معنى : مررت برجل كاتب . وإذا ثبت هذا ، وتقرر ، فالمضارع معرب لمشابهته الأسماء على ما بيناه . وعلامة المضارع ، دخول إحدى الزوائد الأربع عليه التي يجمعها قول القائل : أتين ، أو : تنيا ، في أوله ، نحو : أقوم ، ونقوم ، وتقوم ، ويقوم . [ فإن قلت ] : ولم خصت هذه الحروف بالمضارع من جملة سائر الحروف ؟ . قلت : إن هذا أصل لا بد لك من معرفته ، إذ هو مبنى أكثر كلامهم ، وذلك ، لأن أكثر الحروف دورانا في الكلام ، حروف المد واللين ، وهي : الواو ، والياء ، والألف . ومنها الحركات الثلاث التي هي : الضمة ، والفتحة ، والكسرة . ألا ترى أنك إذا أشبعت الضمة تولدت منه ( واو ) ، وإذا أشبعت الفتحة ، تولدت منه ( ألف ) وإذا أشبعت الكسرة ، تولدت منه ( ياء ) قال الشاعر : 1 - وإنّني حيثما يسري الهوى ، بصري * من حيثما سلكوا أثني فأنظور « 2 » أي : أنظر : فأشبع الضمة ، فتولدت منه ( واو ) . وقال الشاعر : 2 - وتضحك منّي شيخه عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا « 3 » أصله : كأن لم تر . إذ هو مجزوم ب ( لم ) فأشبع الفتحة ، فتولدت منه ( ألف ) . وعلى هذا قيل في قراءة حمزة « 4 » : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « 5 » أي : لا تخش ، هو مثل : تخف ، فوقف فاشبع فتولدت منه ( ألف ) « 6 » . قال الشاعر :
--> ( 1 ) 16 : سورة النحل 124 . ( 2 ) البيت من البسيط ، لإبراهيم بن هرمة . في : ديوانه 118 ، وشرح المعلقات السبع 274 ( عجزه ) وفيه : من حوثما ، وخزانة الأدب 1 : 121 ، وفيها : حوثما يثني ، وحوثما سلكوا ، والتاج ( نظر ) 14 : 253 ، وفيه : يثني الهوى . ( 3 ) البيت من الطويل ، لعبد يغوث بن وقاص الحارثي . في : المفضليات 158 ، ومغني اللبيب 2 : 277 ، والخزانة 2 : 201 . ( 4 ) هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات ( ت 156 ه ) . أحد القراء السبعة . أخذ القراءة عن : سليمان الأعمش ، وحمران بن أعين ، وجعفر بن محمد الصادق ، وآخرين . روى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم ، وإبراهيم بن إسحاق ، وآخرون . إليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم ، والأعمش . ينظر : غاية النهاية 1 : 261 - 263 . ( 5 ) 20 : سورة طه 77 . وكذلك قرأ ( لا تخف ) : الأعمش ، وابن أبي ليلى . تفسير الطبري 16 : 144 ، والتيسير - للداني 152 ، وتفسير التبيان 7 : 170 ، والبحر المحيط 6 : 264 ، وإتحاف الفضلاء 306 ، وغيث النفع 217 . ( 6 ) الحجة في القراءات السبع - لابن خالويه 245 .