علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

67

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

3 - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم ، تنقاد الصّياريف « 1 » أشبع كسرة الراء من الصيارف ، فتولدت منه ( ياء ) وليس في ( الدراهيم ) حجة ، لكونه من الممكنات أن تكون جمع : درهام ، لأن أبا زيد « 2 » ، حكى : درهم ، ودرهام . وإذا ثبت هذا علمت أن أكثر الحروف دورانا في الكلام ، حروف المد واللين ، وهم يستعملونها عند الاحتياج إلى استعمال الحروف فجاؤوا بالهمزة في أول المضارع من غير تغيير ، وبالياء في الغائب ، وبالواو في المخاطب [ 5 / أ ] إلا أنهم أبدلوا من الواو تاءا ، كما قالوا : ( تقاة ) في ( وقاة ) و ( تجاه ) في ( وجاه ) واحتاجوا إلى حرف رابع ، فجاؤوا بالنون ، لأنهم يفزعون إليها حزبتهم حازبة ، بعد استعمال حروف المد واللين ، فلهذا المعنى خصوا هذه الحروف . وحرف الإعراب من كل معرب آخره ولم يكن أوله ، ولا ثانيه ، لأنا لو قلنا ، مثلا في عمرو : عمرو ، أو عمرو ، أو عمرو ، أو عمرو ، أو عمرو ، اشتبهت الأوزان ، ولا يعرف ( فعل ) من ( فعل ) ولا ( فعل ) من ( فعل ) . باب الإعراب والبناء [ قال أبو الفتح ] : الإعراب ضد البناء في المعنى ، ومثله في اللفظ . والفرق بينهما : زوال الإعراب بتغير العامل ، وانتقاله ، ولزوم البناء الحادث فيه من غير عامل ، وثباته . قلت : قوله : الإعراب ضد البناء في المعنى ، ومثله في اللفظ ، يعني : أن الضمة في قولك : جاءني زيد ، كالضمة في قولك : حيث ، وقبل ، وبعد من جهة اللفظ ، فأما من جهة المعنى فهما مختلفان ، لأن في ( زيد ) من قولك : جاءني زيد ، تزول بزوال العامل ، إذا قلت : رأيت زيدا ، ومررت بزيد ، والضمة في ( حيث ) لا تزول ، وإن زال العامل . [ قال أبو الفتح ] : والإعراب أربعة أضرب : رفع ، ونصب ، وجر ، وجزم . إلى آخر الفصل « 3 » . قد ذكرنا ، أن الأصل في الإعراب ، إنما هو الأسماء . وقد استوفت الحركات الثلاث . أعني : الرفع ، والنصب ، والجر . ولما كان الفعل المضارع مشابها للاسم من الأوجه التي ذكرنا ، استحق الإعراب ، فأعطي :

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، للفرزدق ، ولم أجده في ديوانه . وهو بهذه النسبة في الكتاب 1 : 28 ، وفيه : نفي الدنانير ، واللسان ( ص ر ف ) ج : 190 . وبلا نسبة في : الخصائص 2 : 315 ( عجزه ) ، والإنصاف في مسائل الخلاف 1 : 27 ، وأوضح المسالك 697 ( قطعة منه ) ، وابن عقيل 2 : 102 ، والخزانة 1 : 424 ، 426 . ( 2 ) هو : أبو زيد ، سعيد بن أوس ، الأنصاري ( ت 214 ه ، وقيل 215 ه ) . كان عالما بالنحو ، واللغة ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو حاتم السجستاني ، وأبو العيناء محمد بن القاسم ، وغيرهم . ينظر : نزهة الألباء 101 - 104 ، وإنباه الرواة 2 : 30 - 35 . ( 3 ) تمامه : فالرفع ، والنصب ، يشترك فيهما الاسم والفعل . والجر يختص بالأسماء ، ولا يدخل الأفعال . والجزم يختص بالأفعال ، ولا يدخل الأسماء . اللمع في العربية 57 .