علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

36

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

آخر ، مضمر لجري ذكره ) ) « 1 » . وقد تناول أبو علي هذه الآية في ( التذكرة ) « 2 » و ( الحجة ) . ويبدو أنه قد أصاب في ( التذكرة ) ، لأن جامع العلوم قال بعد محاورته بشأن هذه الآية : ( ( هذا كلامه الصحيح في التذكرة ، وقد خلط في الحجة ، وإذا عرض لك كلامه في موضع قد خلط فيه ، فلا تقفن عند ذلك الكلام ؛ بل تتبع كلامه ، فإنه لا يقتصر على دفعه في حل المشكلات ، بل يكررها في كتبه ، مرة بعد أخرى ، وأنت إذا وقفت ، واقتصرت على كلامه في موضع لم تحل بطائل « 3 » . ولم يجد عليك ولم يعبق بك من فوائده شيء وينبغي أن تعرف حقي عليك ، وتشكرني على ما أمنحكه من فوائده ، وتدعو لي آناء ليلك ونهارك ، فربما يمتعك اللّه بذلك ، والا لم يكن فيما استفدت تمتع ) ) « 4 » . ثم يستمر جامع العلوم ، في الرد والمناقشة ، موردا آيات أخر ، كان أبو علي قد تكلم عليها في كتبه ، فيخلص إلى القول ، مخاطبا أبا علي : ( ( فهبك استقر كلامك على ما ذكرته في ( التذكرة ) ففهمنا بذلك أن الذي وقع في الحجة تخليط ؛ فلم ناقضت في هذا ؟ ! فذكرت في ( عسق ) « 5 » . خلاف ما ذكرت في ( هود ) « 6 » ) ) . وعلى الجملة ، فقد عفا اللّه عنك ؛ إذ لولاك لما فهم كتاب سيبويه ، ولا مشكلاته ، وإذا كان كذلك ، فبك نأخذ عليك « 7 » . ج - رده على المبرد : قال جامع العلوم : ( ( الاستثناء على ضربين : موجب ، ومنفيّ ، فالموجب قولك : قام القوم إلا زيدا . ف ( زيد ) مستثنى من موجب ، وهو منصوب ، وناصبه : الفعل قبله ؛ بتقوية ( إلا ) ف ( إلا ) عدت ( قام ) إلى زيد ، كما تعديه الباء في ( مررت بزيد ) « 8 » ) ) . وقال المبرد « 9 » : إن زيدا منصوب ب ( إلا ) لأن ( إلا ) يدل على ( أستثني ) فأعمل ( أستثني ) الذي دل عليه ( إلا ) . قال جامع العلوم : ( ( وهذا غلط منه ، لأنه لو كان يصح هذا ؛ لوجب أن يقال : ما زيدا قائما ؛ فينصب ( زيد ) لأن ( ما ) ) ) يدل على ( أنفي ) . و : هل زيد قائما ؛ لأن ( هل ) يدل على ( أستفهم ) . فهذه الحروف غير معملة بتة .

--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 202 . ( 2 ) التذكرة : من كتب أبي على التي ما تزال مفقودة . ( 3 ) لم تحل بطائل : لم تظفر ، ولم تستفد كبير فائدة . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 203 . ( 5 ) 42 : سورة الشورى ، ويعني به الآية 51 . ( 6 ) في الآية 27 ؛ إذ ذكر أبو علي أن انتصاب ( بادي الرأي ) إنما هو بقوله ( اتبعك ) وإن كان قبل ( إلا ) : ينظر : مجمع البيان 5 : 153 . ( 7 ) شرح اللمع لجامع العلوم 204 . ( 8 ) نفسه 194 . ( 9 ) المقتضب 4 : 390 .