علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

37

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

فإن قلت : فإنا قد وجدنا من هذه الحروف ، ما أعملت ، وذلك كقول الشاعر : كأنه ، خارجا ، من جنب صفحته * سفّود نشوى نسوه عند مفتاد « 1 » فأعمل ( كأن ) في ( خارج ) فكذا يجوز أن يعمل إلا فيما بعده . الجواب : ( إلا ) لا يشبه ب ( كأن ) ؛ لأن ( كأنّ ) لما كان على لفظ الفعل ، وكان دالا على التشبيه ، اجتمع فيه وجهان من مشابهة الفعل ، فجاز أن يعمل وليس في ( إلا ) إلا وجه واحد . ويجوز أن يقوى الشيء بجهتين ، ولا يقوى بجهة واحدة كباب ( ما لا ينصرف ) . فإن قلت : فقد حكى المبرد « 2 » : ألا ماءا باردا فأشربه ، بنصب ( ماء ) وأعمل فيه معنى ( ألا ) من معنى التمني . الجواب : هذا محمول على فعل مضمر ، وليس ( ألا ) عاملا فيه . والذي يبعد قول المبرد قولهم : جاء القوم غير زيد ، بنصب ( غير ) ، وليس هناك إلا الفعل ؛ فثبت أنه مع ( ألا ) يعمل الفعل ، كما يعمل مع غيره . ونحن إذ أوردنا هذه الردود ، من خلال هذه النصوص لجامع العلوم ، فلا بد لنا من وقفة نضع فيها بعض ما يأتي به في ميزان النقد والفحص ، لنتعرف حقه وتقدمه فيما يدعيه ويدلي به ، فنزن ونقوم ما يذهب إليه ، من خلال إيراد الأمثلة الآتية : 1 - مع أبي عمر الجرمي : ذهب أبو عمر الجرمي إلى أن ( المفعول له ) لا يكون إلا نكرة « 3 » . فرده جامع العلوم ؛ بأنه يكون نكرة ومعرفة . واحتج على أبي عمر ، ونقض قوله بالشواهد الآتية : أ - قال اللّه تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ « 4 » . ف ( حذر الموت ) معرفة لأضافته . ب - قال حاتم الطائي : وأغفر عوراء الكريم ، ادخاره * وأعرض عن شتم اللّيم تكرّما ف ( ادخاره ) مفعول له ، وهو معرفة لأضافته . ج - ثم إن جامع العلوم ، لم يكتف بذلك ؛ بل أشكل على نفسه في أن يكون المصدر مضافا إضافة غير محضة . فهو مضاف ، ولكن في تقدير الانفصال ، كما هو في اسم الفاعل العامل ، نحو قوله تعالى : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا « 5 » . ف ( ممطر ) مضاف ولكنه ليس بمعرفة ، لأن إضافته في تقدير الانفصال ، والتقدير : هذا عارض ممطر إيانا . ف ( نا ) مفعول به ل ( ممطر ) . ودفع جامع العلوم هذا الإشكال ، بأن هذا في اسم الفاعل جائز ؛ لأن اسم الفاعل ، دالا على

--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 194 . ( 2 ) نفسه 195 . ( 3 ) شرح اللمع لجامع العلوم 176 . ( 4 ) 2 : سورة البقرة 19 . ( 5 ) 46 : سورة الأحقاف 24 .