علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

32

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

أن الابتداء كما عمل في الاسم ، عمل في الخبر « 1 » ؛ لأن كل ما كان عاملا في الأول من هذا النحو ، عمل في الثاني ، ألا ترى أن قولك : ظننت زيدا قائما ؛ لما نصب ( ظننت ) الأول نصب الثاني . وكذلك : إن زيدا قائم ؛ لما عمل ( إن ) في الأول عمل في الثاني ، وكذلك : كان زيد قائما ؛ لما عمل ( كان ) في الأول ، عمل في الثاني . فكذا هاهنا . فأما قولهم : لم يضرب زيد ؛ ف ( لم ) ليست من عوامل الأسماء ؛ وإنما هي من عوامل الأفعال ، وكان قبل دخولها ( يضرب زيد ) ؛ فعل وفاعل ، عمل الأول في الثاني ، فدخلت ( لم ) في الفعل ، وأدى ما اقتضاه فليس هو مما نحن فيه بشيء . قال المبرد : لو كان العامل الابتداء ، لم يجز أن يدخل عليه عامل آخر ألا ترى أن ( ظننت ) لما كان عاملا ، لم يدخل عليه عامل آخر . قلت : هذا لا يصح من أبي العباس ؛ لأنه سلم أن الابتداء عامل ، ولا يصح من غيره أيضا ؛ لأنا ذكرنا أن الابتداء عامل معنوي . فإذا جاء عامل لفظي تسلط عليه وكانت الغلبة له فاعرفه « 2 » . وكتاب ( الجواهر ) لجامع العلوم ، وقد بناه على قواعد كلية في تسعين بابا ، كما يقول هو : ( ( أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمل ، وطول الإقامة على درسه ) ) « 3 » ، تزدحم فيه أقوال النحويين وآراؤهم ، وتعظم عنده الفائدة ؛ إذ لا أظنك وقد سرحت نظرك في هذا الكتاب إلا أتممته ؛ لما يأخذك به من سحر نقاشه وجمال عبارته ، وطريف أسراره . وها أنا أنقل من الباب الحادي والعشرين ، طرفا من ذلك « 4 » . قال جامع العلوم : ( ( هذا باب ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف ، وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق « 5 » ، وهو باب يغفل عنه كثير من الناس ) ) . فأما الذي اختلفوا فيه ، فكقوله : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 6 » ، : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ « 7 » . ف ( عذاب ) في هذا ونحوه ، يرتفع بالابتداء عند سيبويه . والظرف قبله خبر عنه ، وهو ( لهم ) . وعند أبي الحسن والكسائي : يرتفع ( عذاب ) بقوله : ( لهم ) لأن ( لهم ) ناب عن الفعل . ألا ترى أن التقدير : وثبت لهم . فحذف ( ثبت ) وقام ( لهم ) مقامه ، والعمل للظرف لا للفعل . ومثله : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ « 8 » . وهو على هذا الخلاف ، وغلط أبو إسحاق في هذا ، فقال :

--> ( 1 ) الكتاب 2 : 126 ، 127 ، وقد ذكر جامع العلوم كلام سيبويه بالمعنى ، ينظر : شرح اللمع لجامع العلوم 70 . ( 2 ) شرح اللمع لجامع العلوم 70 . ( 3 ) الجواهر 3 : 1092 . ( 4 ) نفسه 2 : 511 . ( 5 ) يعني : الخلاف والاتفاق بين النحويين . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 7 . ( 7 ) 2 : سورة البقرة 8 . ( 8 ) 2 : سورة البقرة 78 .