علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

33

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

ارتفع ( أميون ) بفعل « 1 » ، كأن المعنى : واستقر منهم أميون . قال أبو علي : ليس يرتفع ( أميون ) عند الأخفش بفعل ؛ إنما يرتفع بالظرف الذي هو ( منهم ) « 2 » . ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء ، ففي ( منهم ) عنده ضمير ، لقوله ( أميون ) وموضع ( منهم ) على مذهبه : رفع لوقوعه موقع خبر الابتداء . وأما على مذهب الأخفش ، فلا ضمير لقوله ( أميون ) في ( منهم ) ولا موضع له عنده ، كما أنه لا موضع ل ( ذهب ) من قولك : ذهب فلان . وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا ؛ لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع وهي أنها تحتمل الضمير ، كما يحتمله الفعل ، وما قام مقامه من أسماء الفاعلين ، وما شبه به . ويؤيد جامع العلوم قول الأخفش هذا ، فيقول : ( ( والدليل على أن قولهم زيد في الدار ، في الظرف ضمير ، والظرف هو العامل في ذلك الضمير امتناع تقديم الحال عليه ، في قولك زيد قائما في الدار لأن العامل غير متصرف ، وهو الظرف دون الفعل ، ولا عبرة بالفعل ؛ لأنه يجوز : قائما في الدار زيد كما يجوز : قائما استقر زيد ، فعلم أنه لا عبرة بالفعل ؛ ولأنه قال : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ « 3 » و : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً « 4 » و : أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى « 5 » . فأدخل ( إنّ ) على الظرف وهي لا تلي الفعل فثبت أنه لا عبرة بالفعل ، وهذه الآي دليل سيبويه « 6 » من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف حيث يقول الأخفش لأن الظرف دخل عليه ( إن ) فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل ، لم يدخل عليه ( إن ) كما لا يدخل على الفعل « 7 » . وأقطف من باب ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه حرف لين « 8 » ، من نحو قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ « 9 » و : ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) « 10 » و : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ « 11 » . قال جامع العلوم : ( ( قال سيبويه : وكل هذا التضعيف فيه عربي جيد ) ) « 12 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 144 . والذي فيه : ( ( قال الزجاج : يرتفع ( أميون ) بالابتداء ، و ( منهم ) الخبر ) ) . وينظر : شرح اللمع لجامع العلوم 121 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 144 . ( 3 ) 5 : سورة المائدة 22 . ( 4 ) 24 : سورة النور 44 . ( 5 ) 16 : سورة النحل 62 . ( 6 ) الكتاب 1 : 55 . ولم تكن هذه الآي في كتاب سيبويه ، وإنما عنى جامع العلوم ، ما عبر عنه سيبويه في هذا المورد ، حيث قال : ( وتقول . . ليس أحد فيها خير منك ، إذا جعلت ( فيها ) مستقرا ، ولم تجعله على قولك : فيها زيد قائم ) . ( 7 ) شرح اللمع لجامع العلوم 141 ( 8 ) الجواهر 2 : 516 . ( 9 ) نفسه 3 : 80 . 2 : سورة البقرة : 259 . ( 10 ) 75 : سورة القيامة 33 . ( 11 ) 2 : سورة البقرة : 282 . ( 12 ) الكتاب 4 : 424 .