علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
31
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
1 - نقل الآراء : من ذلك نقله لرأي سيبويه في ( عرفات ) أنها اسم معرفة ؛ بدليل قولهم هذه عرفات مباركا فيها ، فتنصب ( مباركا ) على الحال ، والحال تكون من المعرفة دون النكرة « 1 » . ومنه قوله في الوقف على المنقوص المحلى ب ( أل ) ، أنه بالياء ، وبه وردت القراءة عن ابن كثير : الكبير المتعالي « 2 » . قال : وهو الاختيار عند سيبويه ؛ ولا يلزمه « 3 » قراءة الجمهور ( الكبير المتعال ) لأن ذلك كقوله : والّليل إذا يسر . وما كنّا نبغ . ومنه قوله في باب ( ظرف المكان ) « 4 » ، لو قلت ، في نحو قولك : داري من خلف دارك فرسخين أو فرسخان ، لجاز ، إذ نقل عن أبي عمر الجرمي رأيه حيث قال : وأبو عمر يأبى النصب إذا أدخلت ( من ) ولا يجيز إلا الرفع ، فيقول : داري من خلف دارك ؛ وإنما يتم إذا قلت : فرسخان ، فهو خبر « 5 » . ومنه ما نقله في باب الاستثناء ، عن الكسائي والفراء في قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 6 » ، قالا : التقدير أنعمت عليهم ، لا مغضوبا عليهم ولا الضالين ، فإنما جاء ( لا ) في قوله ولا الضّالّين لأن في ( غير ) معنى النفي « 7 » . وإذا كان كذلك كان حكمه حكم النفي « 8 » . 2 - مناقشة آراء سابقيه واختياره : ومن أمثلة ذلك العامل في الخبر ، إذ ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر ، والخبر يرفع المبتدأ ، فهما يترافعان . وذهب البصريون إلى أن المبتدأ يرتفع بالابتداء واختلفوا في رافع الخبر « 9 » . قال جامع العلوم بشأن ذلك : ( ( الخبر مرفوع عندنا بالابتداء ) ) وذهب المبرد ، وابن السري « 10 » إلى أن الابتداء قد عمل في المبتدأ . والابتداء ، والمبتدأ جميعا رفعا الخبر ، قالا : وذلك بمنزلة النار والقدر جميعا تحميان الماء « 11 » . ألا ترى أن النار تحمي القدر والنار والقدر جميعا تحميان الماء ونظيره من كلامهم ( لم يضرب زيد ) ( لم ) عملت في ( يضرب ) فجزمته ، ثم ( لم ) مع ( يضرب ) : رفعا الفاعل . والقول قول سيبويه : من
--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 24 ، وينظر : الكتاب 3 : 233 . ( 2 ) 13 : سورة الرعد 9 . ( 3 ) أي : لا يلزم سيبويه ، الكتاب 4 : 184 . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 173 . ( 5 ) نفسه 175 . ( 6 ) 1 : سورة الفاتحة 7 . ( 7 ) معاني القرآن - للفراء 1 : 8 . ( 8 ) شرح اللمع لجامع العلوم 202 . ( 9 ) الإنصاف ( مسألة 5 ) 1 : 44 . ( 10 ) هما من البصريين . ينظر : المقتضب 4 : 126 ، والأصول 1 : 63 . ( 11 ) الإنصاف 1 : 46 .